تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" ولو كان الهواء أرفع (1) كثيراً مما هو فإن بعض الشهب التي تحترق الآن بالملايين في الهواء الخارجي كانت تضرب جميع أجزاء الكرة الأرضية وهي تسير بسرعة تتراوح بين ستة أميال وأربعين ميلاً في الثانية ، وكان في إمكانها أن تشعل كل شيء قابل للاحتراق . ولو كانت تسير ببطء رصاصة البندقية لارتطمت كلها بالأرض ، ولكانت العاقبة مروعة . أما الإنسان فإن اصطدامه بشهاب ضئيل يسير بسرعة تفوق سرعة الرصاصة تسعين مرة ، كان يمزقه إرباً من مجرد حرارة مروره " .

" إن الهواء سميك بالقدر اللازم بالضبط لمرور الأشعة ذات التأثير الكيميائي الذي يحتاج إليها الزرع ، والتي تقتل الجراثيم وتنتج الفيتامينات ، دون أن تضر بالإنسان إلا إذا عرَّض نفسه لها مدة أطول من اللازم . وعلى الرغم من الانبعاثات الغازية من الأرض طول الدهور – ومعظمها سام – فإن الهواء باق دون تلويث في الواقع ، ودون تغير في نسبته المتوازنة اللازمة لوجود الإنسان . وعجلة الموازنة العظيمة هي تلك الكتلة الفسيحة من الماء – أي المحيط – استمدت منه الحياة والغذاء والمطر والمناخ المعتدل والنباتات وأخيراً الإنسان نفسه " .

ويقول من مكان آخر من الكتاب :

" إننا نقترب فعلاً من عالم المجهول الشاسع ، إذ ندرك أن المادة كلها قد أصبحت من الوجهة العلمية مجرد مظهر لوحدة عالمية هي في جوهرها كهربائية . ولكن مما لا ريب فيه أن المصادفة لم يكن لها دخل في تكوين الكون ؛ لأن هذا العالم العظيم خضع للقانون .

" إن ارتقاء الإنسان إلى درجة كائن مفكر شاعر بوجوده هو خطوة أعظم من أن تتم عن طريق التطور المادي ، ودون قصد إبداعي .

" وإذا سلمنا بوجود القصد ، فإن الإنسان قد يعتبر جهازاً ، ولكن ما الذي يدير هذا الجهاز ؟ لأنه بدون أن يدار لا فائدة منه . والعلم لا يعلل من يتولى إدارته وكذلك لا يزعم أنه مادي .

(1) يقصد أقل كثافة .

ركائز الإيمان · الصفحة ١٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ١٩٥