كل هذا ونبيهم بين ظهرانيهم يعلمهم أمر دينهم (1) .
أما الدرجة القصوى من هذه الغفلة فهي التي تؤدي إلى إنكار وجود الله ألبتة ، وسنتحدث عنها حين نتحدث عن الإلحاد .
الهوى والشهوات :
من الأمراض التي تصيب الفطرة كذلك وتوقعها في الشرك غلبة الهوى والشهوات . ذلك أن دين الله المنزَّل يشمل دائماً أحكاماً إلهية يأمر الله البشر أن يلتزموا بها وينفذوها لتستقيم حياتهم وتتوازن : ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ) [ الحديد : 25 ] .
وحين تكون الفطرة مستقيمة فإنها تتقبَّل ما فرضه الله عليها بالرضا ، وتجتهد في تنفيذه تعبداً لله وطمعاً في رضاه . ولكن حين يغلب عليها الهوى وحب الشهوات فإنها تضيق بما أنزل الله وتحب أن تتبع شهواها . وفي ذلك يقول الله : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ) [ لقمان : 21 ] .
( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ) [ مريم : 59 ] .
( فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) [ القصص : 50 ] .
( أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ ) [ الفرقان : 43 ] .
(1) كان موسى قد تركهم أربعين ليلة ليتلقى من ربه الشريعة ففعلوا هذا الفعل الشنيع ، مع أنه ترك أخاه هارون ليخلفه في قومه مدة غيابه عنهم .