تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو يتبلَّد حسّه أحياناً لسبب آخر ؛ لأنه مشغول بطعامه وشرابه وشهواته ، مشغول بمتاع الدنيا القريب ، فيلهيه ذلك المتاع عن التدبر في آيات الكون والتقرب إلى خالق الكون والحياة ، ويلهيه عن ذكر الآخرة وما فيها من حساب وعقاب .

أو يتبلَّد حسّه لأنه لا يريد أن يلتزم بأوامر الله ، يريد أن يطغى في الأرض ويتبع هواه ، يريد أن يتجاوز الحلال الذي أحله الله لأن في نفسه شراهة لا تقنع بما أحله الله . أو يريد أن يسيطر على الآخرين ويستعبدهم لأهوائه فيعتدي على أموالهم ، أو أعراضهم أو دمائهم بغير حق ، ويريد أن يكون إلهاً في الأرض يُطاع من دون الله .

أو يتبلَّد حسّه لأن في نفسه كبراً يستكبر به على عبادة الله .

أو يتبلَّد حسّه لأنه مفتون بما بين يديه ، مفتون بعقله أو بجسمه أو بماله أو بأي شيء مما حباه الله إياه ، فيعتقد أنه من عند نفسه ، وينسى أنه من عند الله !

يتبلَّد الحسّ وتمرض النفس لسبب من هذه الأسباب ، أو لغيرها مما يلم بالنفس من انتكاسات وانحرافات ، فتنسى الله النسيان كله ، أو تشرك به سواه ، وتتوهم أن أحداً أو شيئاً ما في هذا الكون كله له شأن مع الله !

ركائز الإيمان · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ١٥