نعم ! إن ضلالة البشرية الكبرى هي الشرك (1) .
والله سبحانه وتعالى هو الواحد الأحد : ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، اللَّهُ الصَّمَدُ ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ ) [ الإخلاص : 1 – 4 ] يحب لعباده أن يهتدوا إلى حقيقته ، ولا يشركوا به ، ويحب أن يعاونهم على معرفة هذه الحقيقة ، وييسرها لهم ، لأنه بعباده رءوف رحيم . وكما يعرِّفهم بآيات قدرته في السماوات والأرض فإنه في ذات الوقت يعرفهم بأسمائه وصفاته وأفعاله ، ولا انفصال بين هذه وتلك .
فهو حين يعرِّفهم بآيات الله في الخلق ، يعرِّفهم بأنه هو " الخالق " " البارئ " " المبدع " " بديع السماوات والأرض " .
وحين يعرِّفهم يآياته في الرزق ، يعرِّفهم بأنه هو " الرزاق " ذو القوة المتين .
وحين يعرِّفهم بهيمنته على كل شيء في هذا الكون ، يعرّفهم بأنه " المهيمن " وبأنه " يدبر الأمر " .
وحين يعرِّفهم بآياته في الإحياء والإماتة ، يعرِّفهم بأنه " هو يحيي ويميت " .
وحين يعرِّفهم بقدرته على البعث ، يعرِّفهم بأنه " يبعث من في القبور " .
وحين يعرِّفهم بأنه سبحانه وتعالى متفرد في كل شيء ، متفرد في الكمال وحده ، ومتفرد في كل شيء وحده ، فإنه يقول لهم : ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير ) [ الشورى : 11 ] .
ويقول لهم : ( وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) [ الروم : 27 ] .
ولقد اختلفت الفرق في تأويل الأسماء والصفات والأفعال وما كان ينبغي لها أن تختلف !
(1) إذا كانت هناك في العصر الحاضر ضلالة أكبر هي الإلحاد وإنكار وجود الله أصلاً فهذه كما قلنا ضلالة مفتعلة وغير حقيقية . والفطرة – حتى في ضلالها – تأباها ، كما مر بنا من حديث رائد الفضاء الروسي جاجارين .