أو قوله تعالى : ( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ ) [ الزمر : 23 ] .
أو قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ ، الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ ) [ الزمر : 17 ، 18 ] .
من الذي يقرأ هذه الآيات وأمثالها دون أن يمتلئ وجدانه بحبِّ الله والخشوع له ، والرغبة في التقرب إليه ، والعمل على رضاه ؟ وإذ يحسّ بهذه المشاعر فإن القرآن ييسر له التقرب إلى مولاه بأن يعرفه بأسمائه وصفاته وأفعاله .
فحين يعلم أن الله رحيم ، وأنه يقول : ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) [ الزمر : 53 ] .
ويقول : ( فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) [ البقرة : 160 ] .
ألا يجعله ذلك يتطلع لرحمة الله ، ويطمع في أن يغفر له الله ذنوبه حين يخلص إليه ويتوب !
وحين يعلم أن الله هو الرزاق ذو القوة المتين : ( إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ) [ الذاريات : 58 ] .
وأنه هو الذي يبسط الرزق لمن يشاء من عياده ويقدر : ( وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) [ البقرة : 245 ] .
ألا يجعله ذلك يتطلع إلى الله ليبسط له في الرزق ، ويغدق عليه من نِعَمِه ، وهو المنعم الوهاب ؟