تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثانياً : أنهم كلهم قد لقوا التكذيب من قومهم ، وتعرضوا للاضطهاد والإيذاء والتهديد بالقتل أو الطرد ، ولكنهم لم يتنازلوا عن رسالتهم ، ولم يتخلوا عن دعوتهم ، وهذا يبيِّن لنا أن العقيدة هي أغلى شيء في حياة الإنسان ، وأنه مهما أوذي في سبيل عقيدته فلا ينبغي له أن يفرط فيها أو يتساهل في أمرها .

ثالثاً : أنهم حين تعرضوا للتكذيب والاضطهاد لجئوا إلى ربهم ، يشكون إليه ما فعله قومهم بهم ، ويستغيثون به أن يفرّج كربتهم وينجيهم ومن معهم من المؤمنين ، ولكنهم صبروا على الأذى ولم يغيروا موقفهم ، وهذا يعلّمنا أن المؤمن في موقف الشدة يلجأ إلى الله ، ويتوجه إليه بالدعاء لكي يخلصه من شدته ، ولكنه يثبت ويصبر حتى يأتي نصر الله ، ولا يضعف ولا ينهار .

رابعاً : أن الله كان دائماً ينصر رسله والذين آمنوا في نهاية الأمر ، بعد أن يصبروا على الشدائد ويحافظوا على عقيدتهم ولا يتخلوا عنها أبداً . وهذا يعلّمنا ألا نقنط من رحمة الله أبداً مهما اشتد بنا الضيق ، ونتطلع إلى الله دائماً أن يرفع عنا الكرب ما دمنا محافظين على صلتنا بالله ، مستقيمين على أمره ، مهتدين بهداه .

خامساً : وفي القصص عبرة أخرى كذلك هي أن أهل الباطل مهما بدا في وقت من الأوقات أنهم متمكِّنون في الأرض ومسيطرون ، فإن الله يملي لهم ولكنه لا يفلتهم من عقابه في الدنيا ولا في الآخرة . كما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته " (1) .

وإليك بعض النماذج من القصص القرآني :

(1) رواه البخاري عن أبي موسى رضي الله عنه .

ركائز الإيمان · الصفحة ١٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ١٠٤