وفي سورة المائدة يتكرر النص على هذه الصورة :
( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) [ المائدة : 44 ] .
( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) [ آية : 45 ] .
( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) [ آية : 47 ] .
وفي سورة النور يقرر أن المحك الحقيقي لدعوى الإيمان هو التحاكم إلى شريعة الله ، وإلا فهي دعوى كاذبة : ( وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ، وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ، وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ، أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ، إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) [ الآيات : 47 - 51 ] .
ويظل القرآن يكرر على مسامع الناس - في استفاضة ملحوظة - أن الله وحده هو الخالق لكل ما في هذا الكون ، ومن ثم فهو وحده الذي ينبغي عبادته ، وهو وحده الذي ينبغي أن يُطاع وأن يكون له الحكم في كل أمر من الأمور :
( أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ) [ الأعراف : 54 ] .
( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) [ يوسف : 40 ] .
( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ) [ الشورى : 21 ] .
وفي معرض هذه القضية يجيء العرض المستفيض لآيات الله في الكون ، الذي يزخر به القرآن الكريم بصورة ملحوظة ، حتى يتعمق في النفس البشرية الإيمان بأن الله هو الخالق وحده ، ومن ثم فهو المعبود وحده بغير شريك .
ثم يتخذ القرآن لترسيخ هذه العقيدة وسائل متعددة منها :
1- التذكير الدائم بنعم الله وأنها من عند الله وحده لا من عند سواه ، حتى يظل الناس موصولي القلب بالله عن طريق نعمه وفضله .