سُهَيْلُ ابْنُ بَيْضَاءَ ، فَإِنِّي قَدْ سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ الإِِسْلاَمَ ، قَالَ : فَسَكَتَ ، قَالَ : فَمَا رَأَيْتُنِي فِي يَوْمٍ ، أَخْوَفَ أَنْ تَقَعَ عَلَيَّ حِجَارَةٌ مِنَ السَّمَاءِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ حَتَّى قَالَ : إِلاَّ سُهَيْلُ ابْنُ بَيْضَاءَ قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا ، وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ ، وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ ، إِلَى قَوْلِهِ ﴿لَوْلاَ كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ " (1) 0
1- ومثل هذه الأشياء لا تقدح في عصمة الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه . بل هي أقرب لتوكيد بشريتهم . فهم بشر عرضة للخطأ في التصرفات الشخصية والاجتهادات الشخصية ، ولكنهم معصومون من الخطأ فيما يتعلق بالوحي تبليغاً أو تنفيذاً . وهذا يجعلهم أقرب للقدوة والأسوة ، فلو أنهم أصبحوا بعد بعثتهم نوعاً آخر من الخلق غير بقية البشر ، لا يقع في تصرفاتهم كلها ما يقع للبشر العاديين ؛ لأصحبت القدوة بهم عسيرة ، ولقال الناس لأنفسهم : هؤلاء الرسل ليسوا مثلنا في أي شيء فكيف نقتدي بهم ؟! ومن جهة أخرى يبقى الوحي - وما يتصرف به الرسل طبقاً للوحي - أمراً قائماً بذاته ، لا ينتابه الخطأ ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فتجب له الطاعة الكاملة : ( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى ، مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى ، وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ) [ النجم : 1 - 4 ] .( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ) [ النساء : 64 ] .
2- مجال القدوة بهم :
يبعث الله رسله من صفوة خلقه ، ويختارهم من ذوي الصفات التي تصلح للأسوة والقدوة ، ذلك أن الرسل هم هداة البشرية ، وهم معلموها ومربوها ، وقادتها الذين يقودونها إلى الخير . فلزم من ذلك أن يكونوا هم بذواتهم القدوة في كل ما يدعون إليه من مكارم الأخلاق .
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (2 / 28)(3632) صحيح ، والخبر في صحيح مسلم- المكنز - (4687 ) مطولاً