تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العلم الأرضي كله - من طب وهندسة وعلوم ورياضيات وكيمياء وفيزياء .. إلخ - محققاً الفائدة لأنه يعين الناس على تحقيق المنهج الرباني ولا يفتنهم عن الآخرة . وإلا فإنه - هو ذاته - يصبح علماً ضاراً إذا استخدم في تزيين الحياة الدنيا بحيث تفتن الناس عن عبادة ربهم الحق ، وتنسيهم ثواب الله وعقابه ، وتغرقهم في ضلال الشهوات .

وهذا العلم النافع ينفرد به الأنبياء والرسل لأنهم يتلقونه تلقياً مباشراً من الله سبحانه وتعالى عن طريق الوحي ، ويؤمنون به إلى درجة اليقين ، ثم يدعون الناس إلى الإيمان به لتصلح دنياهم وآخرتهم .

أما الدعاة الآخرون و " المصلحون " ، الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ، فإنهم يرفضون هذا العلم النافع ابتداء ، فكيف يعلمونه للناس ؟ ويستنكفون عن عباة الله فكيف يدعون إلى عبادته ؟

وبالعلم النافع وحده صلحت أحوال الناس خلال التاريخ ، واستخدم العلم الأرضي في ظله في نفع الناس وفي الخير . وبغير هذا العلم - الذي تفرد به الأنبياء والرسل ، ودعا به الدعاة المؤمنون من بعدهم - ظل العلم الأرضي ينفع ويضر ، ويزداد ضرره على نفعه على مر الأجيال ، حتى يصبح في الجاهلية المعاصرة كما نراه اليوم : أداة للإفساد والتدمير أكثر مما هو أداة للإصلاح والتعمير !!

(7) فضل الرسل على تقدم البشرية

حين نتحدث عن تقدم البشرية يتبادر إلى ذهن البعض منا - بتأثير الجاهلية المعاصرة - أننا سنتحدث عن التقدم المادي من سيارات وطائرات وما إليها من الوسائل والأدوات .. !

ولا ينبغي أن يظن هذا الظن من ينظر إلى الأمور نظرة عميقة ونظرة جادة !

فالتقدم المادي جانب من التقدم البشري ، نعم ، مهمّ وضروري ، ولكنه ليس هو الذي يضع الإنسان في مكانه من سلم الرقي " الإنساني " . إنما الذي يضعه في ذلك المكان هو مقدار ما يشتمل عليه من القيم والمبادئ " الإنسانية " تصوراً وسلوكاً ، وفكراً ومشاعر . ولنعقد موازنة سريعة تحسم لنا الحكم في هذه القضية : هل مجتمع الصحابة رضوان الله

ركائز الايمان · الصفحة ٢٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الايمانص ٢٥٢