ثُمَّ تَلا : يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا " (1) 0 ((سلام على إبراهيم ))0
3- موسى عليه السلام :
( وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً ) [ النساء : 164 ] .
( قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ) [ الأعراف : 144 ] .
من أكثر القصص وروداً في القرآن الكريم قصة موسى وفرعون ، ذلك أنها مليئة بالعبر لمن يتدبرها ، وزاخرة بالدروس التي تنفع المؤمنين .
كانت عين الله ترعاه منذ مولده ، لأن الله كان يعده لأمر خطير ..
ولد في مصر ، في بيت من بيوت بني إسرائيل ، في الوقت الذي كانت أشد ألوان الاضطهاد تقع عليهم تنفيذاً لقرار اتخذه ضدهم فرعون ، فكان كل ولد ذكر يولد في بيوت بني إسرائيل يقتل بأمر ذلك الفرعون ، وتترك البنات لينشأن في الذل والضياع بغير رجال ! وذلك فضلاً عن ألوان أخرى من السخرة والاستعباد والتعذيب ، وكانت الحجة الظاهرة لفرعون في هذه الأعمال أن بني إسرائيل قد كثروا في البلاد فهو يخشى مغبة زيادتهم ! والحقيقة أنهم كانوا على دين غير دينه ، يعبدون إلههم الذي عرفوه منذ أيام إبراهيم وإسماعيل وإسحاق : ( أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) [ البقرة : 133 ] .
وقد كانوا جاءوا إلى مصر أيام يوسف عليه السلام ، ومكثوا فيها وتكاثروا ، فظلوا يعبدون الله ولا يعبدون الفرعون .. ومن هنا غضبه عليهم وطغيانه فيهم ..
ولقد كان يملك - لو صدقت حجته الظاهرية - أن يطردهم من مصر ويعيدهم إلى بلادهم التي جاءوا منها ، فيتخلص منهم دون أن يوقع الأذى بهم . ولكنها شهوة الطغيان والاستعباد التي كانت تحركه ضد بني إسرائيل .
(1) - المستدرك للحاكم( 3566) صحيح