( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) [ آل عمران : 85 ] .
(8) مهمة التعليم الأساسية
إن مهمة التعليم الأساسية هي تربية الناس على تلك القيم والمبادئ التي جاء الرسل ليحققوها في واقع الأرض ، قبل أن تكون هي إعطاء المعلومات وتكثيفها في أذهان الناس
إن البشرية لا تتقدم بحشو المعلومات في أذهان الناس ، ولا بتحويل هذه المعلومات إلى سيارات وطائرات ، وأدوات للمتاع الأرضي ، أو إلى قنابل ومدمرات !
إنما تتقدَّم - كما رأينا في الفقرة السابقة ونحن نتحدث عن فضل الرسل على تقدم البشرية - بالقيم والمبادئ " الإنسانية " ، على أن تكون واقعاً عملياً لا كلمات تلاك في الأفواه بغير رصيد من الواقع . والسبيل إلى بذر تلك القيم والمبادئ هو التعليم (1)
وكما كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو المعلم الأول ، بعد الله سبحانه وتعالى : ( الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ، عَلَّمَ الْأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ) وكان هو المربي الأكمل ، فمهمة المعلم كذلك أن يكون هو القدوة لتلاميذه فيما يربيهم عليه من مكارم الأخلاق وأن يهتم بتربيتهم عليها ، ولا يكتفي بتلقينهم المعلومات وتدريبهم على الخبرات ، فأياً كانت قيمة تلك المعلومات والخبرات فهي وحدها لا تصنع " إنساناً " ولا تحرك البشرية إلى عمل واحد من أعمال الخير . إنما الذي يحركها إلى عمل الخير هو إيمانها بالقيم العليا والمبادئ لإنسانية . والمدفع هو المدفع ، ولكنه في يد المؤمن أداة لتمكين الحق في الأرض وإقامة العدل الرباني في حياة الناس ، بينما هو في يد الكافر أداة للبغي والظلم والطغيان في الأرض بغير الحق . وكذلك كل ثمار " التقدم العلمي " هي أدوات يمكن استخدامها للخير كما يمكن استخدامها للشر . والذي يحدد وجهتها وغايتها هو القيم الكامنة في قلب من يستخدمها .
(1) التعليم فى المصطلح الإسلامى يعنى التربية أساساً، ويشمل المعلومات كذلك، وليس مقصوراً على إعطاء المعلومات والخبرات كما هو الشائع فى كلام ((التربويين)) اليوم. ودليل ذلك من القرآن قوله تعالى : ((وقل رب زدنى علما)) (طه:114). وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ. صحيح ابن حبان - (1 / 283) (82) صحيح أى لا يقرب من الله 0