لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ قَالَ : صَدَقْتَ ، قَالَ : فَأَخْبِرْنِي يَا مُحَمَّدُ مَتَى السَّاعَةُ ؟ فَلَمْ يُجِبْهُ شَيْئًا ، ثُمَّ أَعَادَ فَلَمْ يُجِبْهُ مَرَّةً أُخْرَى ، ثُمَّ أَعَادَ فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَحَلَفَ لَهُ بِاللَّهِ أَوْ قَالَ : وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ مَا الْمَسْؤُولُ بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ ، وَلَكِنْ لَهَا عَلاَمَاتٌ ، إِذَا رَأَيْتَ رِعَاءَ الْبُهْمِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ ، وَرَأَيْتَ الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ مُلُوكَ الأَرْضِ ، وَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَلِدُ رَبَّتَهَا فِي خَمْسٍ لاَ يَعْلَمُهُنَّ إِلاَّ اللَّهُ ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلِمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ ثُمَّ سَطَعَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : - صلى الله عليه وسلم - : وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْهُدَى مَا كُنْتُ بِأَعْلَمَ بِهِ مِنْ رَجُلٍ مِنْكُمْ وَإِنَّهُ لِجِبْرِيلُ - صلى الله عليه وسلم - ، وَإِنَّهُ لَفِي صُورَةِ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ." (1)
الثالثة : أنه كان يأتيه فى صورة صلصلة الجرس. وكان أشده عليه حتى إن جبينه ليتفصد عرقاً فى اليوم الشديد البرد، وحتى إن راحلته لتبرك به إلى الأرض إن كان راكبها ، فعَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - رضى الله عنها - أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ - رضى الله عنه - سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْىُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « أَحْيَانًا يَأْتِينِى مِثْلَ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ - وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَىَّ - فَيُفْصَمُ عَنِّى وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْهُ مَا قَالَ ، وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِىَ الْمَلَكُ رَجُلاً فَيُكَلِّمُنِى فَأَعِى مَا يَقُولُ » . قَالَتْ عَائِشَةُ رضى الله عنها وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْىُ فِى الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ ، فَيَفْصِمُ عَنْهُ وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا (2) .
الرابعة : أن يرى الملك في صورته التي خلق عليها ، فيوحي إليه ما شاء الله أن يوحيه . وهذا وقع للرسول صلى الله عليه وسلم مرتين كما جاء في سورة النجم : ( ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى ، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ، فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى ، مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ، أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى ، وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى ، عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ) [ النجم : 8 - 14 ] .
(1) - مسند البزار ( المطبوع باسم البحر الزخار - (9 / 419) (4025) صحيح
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (2 ) -الصلصلة : صوت الجرس -يتفصد : يسيل - يفصم : يقلع عنى