وعلى كل حال فالمسألة تحتاج إلى الواسطة وإلى أسلوب لطيف في تحسين العلاقة لكي يتمكن الواسطة من استخراج مالك من حق شرعي وملكية خاصة من غير أن يخرج والدك أو يدخل عليه ألماً وإذا عملت إجازة من عملك خارج الوطن قدم واسطة يحل المشكلة بإذن الله والله الموفق.
س: ما حقوق الوالد على ولده وما حقوق الولد على والده لأن بعض الناس يفضلون بعض أبنائهم على بعض ويعطوهم والبعض الآخر محرومون؟
جـ: حق الوالد على ولده بره وطاعته لأن طاعة الوالدين واجبة في الأدلة الشرعية الصحيحة الواردة من القرآن والسنة والإجماع وحق الولد على والده أن يسوي بينه وبين إخوته لما ورد في حديث النعمان بن بشير الذي أراد والده (بشير بن سعد) أن يفضله على إخوته في العطية على سائر إخوته وليشهد النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك حيث قال الرسول "أنا لا أشهد على جور" أي على ظلم وبقوله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث "اتقوا الله وساووا بين أولادكم" ولهذا قرر العلماء وجوب المساواة بين الأولاد في الوصايا وغيرها وقالوا أن من أوصى لأحد أولاده دون الآخرين من الأولاد وجب على القاضي الشرعي المتولي لقسمة التركة أن يخرج مثل هذا للأولاد الآخرين أو يخرج لكل واحد من الأخوة مثل ما أوصى به الموصي لأخيه الذي خصه بالوصية من بين سائر إخوته وهكذا إذا كانت الورثة بنات وأنه من اللازم اخراج شيء إلى مقابل العطية التي كانت الوصية بها للموصى له من بين أخواته أو إخوانه ولكن المخرج للبنت يكون على النصف من المخرج للذكر مثل المواريث الشرعية أي للذكر مثل حظ الأنثيين، هذا إذا لم يكن هناك إجازة من الورثة فإذا وجدت إجازة من الورثة جازت الوصية وهذا الكلام إذا لم يكن هناك مسوغاً للوصية لأحد من الأولاد، أما إذا كان هناك مسوغاً لتخصيص بعض الورثة بوصية فلا مانع من الوصية له من بين سائر أولاده وذلك كأن يكون مريضاً مرضاً مزمناً أو أعمى فلا مانع للوالد من الوصية له من بين سائر إخوانه أو أخواتها علماً أن هذا فيمن يوصي لا إلى مقابل شيء مادي كان في ذمة ا لوالد لولده مثل ما كان الولد وارثاً من أمه أوجدته ثم باع عنه الأب إرثه الذي من أمه أوجدته أو من أي مورث أو موصى كان ثم أوصى له بشيء إلى مقابل ما باع عنه بلا زيادة ولا نقصان فهذه الوصية غير دخلة في باب التفضيل بين الأولاد في المنح والعطايا بل من باب براءة ذمة الموصي مما باع عنه إرثه الذي من جدته أو أمه أو أي مورث كان أو موصي.
س: إذا أهدى الرجل هدايا مختلفة لأبنائه كأن يعطي أحداً ساعة والآخر شيئاً آخر متفاوت الأثمان، فهل هذا جائز؟
جـ: في الأشياء البسيطة الغالب أن يتسامحوا فيها ولكن الأشياء الثمينة يجب التسوية فيها فمثلاً إذا أعطى أحد أولاده ساعة بخمسين ألف ريال والآخر شيئاً قيمته ألفا ريال، فهذا لا يجوز لتفاوت الثمن بينهما. لأنه يجب عليه المساواة بينهم إلا إذا كان أحدهم يخدمه خدمة زائدة فيعطيه لمقابل عمله كالأجرة. كأنه عنده سائق بأجرته.
وجوب المساواة بين الزوجات في الهدايا
س: رجل له زوجتان إحداهن لا تنجب فأهدى لها بيتاً من أملاكه وكتب أن زوجته الأخرى معها بيت وأولادها كل واحد معه بيت فهل يجوز له هذا؟
جـ: يجب على الرجل أن يعدل بين زوجاته ولا بد من المساواة بين الزوجتين إلا أن ترضى الزوجة الأخرى وتسامح الزوج فيما أعطاه للزوجة الأخرى فلا مانع.