الباب الحادي عشر: العارية والوديعة
الفصل الأول: الوديعة
ربح من أخطأ بمتاجرته بالمال المودع لديه نصفين بينه وبين صاحب المال
س: إذا وضع شخص عند آخر مبلغاً من المال وداعة فهل يجوز للمودع لديه أن يتاجر بها ليكون الربح بين المودع والمودع لديه؟
جـ: قد أخطأ حينما يتاجر بالمبلغ بدون إذن مالكه ولكن إذا قد وقع فيكون الربح بينهما نصفين من باب المضاربة مثلما عمل أبو موسى الأشعري مع عبد الله وعبيد الله ابني عمر بن الخطاب حيث أعطاهما من أموال المسلمين مالاً لإيصاله إلى عمر بن الخطاب فابتاعوا به وباعوا وجعل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ربحه بناء على مشورة كبار الصحابة مضاربة نصفه لعبد الله بن عمر وأخيه عبيد الله والنصف الآخر لبيت مال المسلمين.
وجوب رد الودائع وإخراج الديون من رأس تركة الميت
س: شخص أودع الناس عنده ودائعاً كثيرة فهل يجب على ورثته رد الودائع وقضاء ديونه؟
جـ: يجب على وصيه أن يرد الودائع وإن لم يكن معه وصي فينصب القاضي الشرعي عليه وصياً ليرجع الودائع التي عليه. وكذلك الديون يجب إخراجها من رأس التركة قبل القسمة حتى لو استغرقت الديون كل التركة ويجب قضاء الدين حتى من قيمة بندقه وسيارته وجنبيته. أو أي شيء يملكه.
عدم ضمان الوديع إلا إذا جنى على الوديعة أو فرط في حفظها
س: وضع رجل وداعة عند رجل المستودع عنده غني وعنده ودائع كثيرة فإذا سرقت فهل يضمن الرجل المستودع عنده؟
جـ: لا يضمن إلا إذا فرط في الحفظ أو جنى على الوديعة.
س: ما قولكم في امرأة ودعت مالاً عند جارتها فقالت لها إذا ماتت تعطى المال لولدها الكبير؟
جـ: يجب على المرأة أن تعطى الوداعة الوصي أو المنصوب من القاضي الشرعي خشية من المفاضلة بين الأولاد فلا يجوز أن تفضل الأم أحدهما على الآخر. اللهم إلا إذا كانت تعطى الصغير لمساواته بالكبير وكانت قد أعطت الكبير عطية فلا مانع من ذلك من باب المساواة فيجوز وإن لم تكن قد أعطت الكبير ولا الصغير شيئاً فيجب أن يقسم بينهما بحسب الفرائض الشرعية.
عدم ضمان المرسل معه إلا إذا جنى أو فرط
س: إذا أعطى رجل مصلح ساعات ساعته ليصلحها. فأعطى المصلح شخصاً آخر ليعطيها مالكها فظلت عليه فهل يضمن؟
جـ: إذا أعطى المصلِّح الرسول والرسول ضاعت عليه أو سقط فانكسرت عليه فإنه لا يضمن لا المصلح للساعات ولا الرسول لأنه لم يفرط ولم يجني عليها وحكم الرسول مثل حكم المرهون لديه لا يضمن إلا إذا فرط أو جني عليها.