تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الباب التاسع: الشركة والمضاربة

إذا خرج الماء أو الكلأ في أرض مباحة لم يسبق إلى حيازة أي منهما أحد فتكون مباحة والناس شركاء فيها

س: ما معنى حديث (الناس شركاء في الماء والنار والكلأ)؟

جـ: معنى الحديث أن الماء إذا خرج في أرض مباحة وكان الكلأ في أرض مباحة فيكون الناس شركاء في الماء والكلأ أما إذا قد تحجر الماءَ شخص أو حفر البئرَ شخص أو مد الأنابيبَ أو المواسير أو حازه في الوايتات أو الخزانات أو نحوها شخصُ فلم يعد الماء مشتركاً بل من حازه فقد تملكه وكذا من حفر بالارتوازات أو ركب المضخات أو بذل أي جهد أو مال في إخراج الماء من الأرض فقد تملكه ولا يجوز لأحد أن يأخذه أو يأخذ منه بحجة أن الناس شركاء في الماء لأن الماء قد صار مملوكاً. ومثل الماء الكلأ فإنه يكون مباحاً إذا كان في الأرض المباحة أما إذا قد حيز بأي نوع من أنواع الحيازة كأن جمعه الشخص وحزمه أو جمعه وكومه أو جمعه وحمله على الحمير أو الجمال أو السيارات فمن حازه فقد تملكه ولا يجوز لأحد أن يأخذ مما قد حيز بحجة حديث (الناس شركاء في الماء والنار والكلأ) (1).

وجوب تقديم حاجة الناس للماء على سقي الزرع

س: عندي بئر أستخدمها لسقي الزرع وفي بعض الأحيان يقل ماء الشرب في المنطقة ويحتاج الناس الماء للشرب فهل يجوز لي أن أستخدمها لسقي الزرع والناس في حاجة إلى الماء للشرب؟

جـ: في هذه الحالة وأشباهها يُقدم الناس بشرب الماء لأنهم أحوج إليه وهو واجب من باب الإسعاف.

س: إذا كانت مزرعة واحدة وقسمت بين أربعة أخوة والماء في أطراف المزرعة فيستقي اثنان ويمنعان الماء عن الآخرين فما الحكم؟

جـ: يعملوا سواقي لسقاية المزرعة كلها وتقسم بحسب الثمن بحيث سيكون الجزء القريب من الماء أغلى والبعيد عن وصول الماء إليه سيكون أرخص فتقسم أجزاء المزرعة بحسب الثمن ثم يسهم عليها بين المقتسمين بسهم القرعة.

ولا بد من عدول لتثمين المزرعة قبل القسمة وقسمتها بحسب الثمن والتقسيم بعد ذلك.

المضاربة داخلة تحت أدلة الوكالة والإجارة

س: هل كانت المضاربة موجودة أيام النبي - صلى الله عليه وسلم -؟

جـ: كانت موجودة أيام الجاهلية ثم أقرها النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى فرض أن المضاربة ليس فيها دليل خاص أو لم يقرها النبي أو كانت غير موجودة أيام النبي - صلى الله عليه وسلم - فهي داخلة تحت أدلة الوكالة وتحت أدلة الإجارة فالأحاديث قد وردت بجواز الوكالة وبجواز الإجارة فهي داخلة تحت كل منهما فالمضاربة مشروعة بالأدلة الكلية.

(1) سنن أبو داود: كتاب البيوع: باب في منع الماء. حديث رقم (3477) بلفظ: حَدَّثَنَا أَبُو خِدَاشٍ وَهَذَا لَفْظُ عَلِيٍّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ثَلَاثًا أَسْمَعُهُ يَقُولُ الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ فِي الْكَلَإِ وَالْمَاءِ وَالنَّارِ. صححه الألباني في صحيح سنن أبي داوود برقم (3477).

أخرجه أحمد في باقي مسند الأنصار 22004.

نيل الأماني فتاوى الشيخ العمراني · الصفحة ١٢٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نيل الأماني فتاوى الشيخ العمرانيص ١٢٥٢