وغير نافذ شرعاً لأن من شروط صحة التصرف بالبيع أن يكون البائع مختاراً فإن باع وهو مكره فإنه غير صحيح وغير نافذ وإن صح أن الرجل المذكور تصرف بالبيع إلى ولده المذكور وهو صحيح العقل ولم يكن مكرهاً فإن بيعه صحيح فإذا كانت البصيرة المذكورة تحكى البيع والشراء للأرض المذكورة بحيث يكون الثمن مناسباً للزمان والمكان وبحسب ما يقدره عدلان فالبيع صحيح وإنما شرط العلماء ذلك خشية أن يكون هذا البيع به حيله على بقية الأولاد لا سيما البنات إن كان هناك بنات وإذا كانت البصيرة تحكي الهبة أو التمليك مقابل الخدمة أو منافع أو كسب أو عمل فإنها صحيحة بقدر أجره الخدمة أو العمل لا فيما يزيد على ذلك. وإن كانت البصيرة تحكي الهبة أو التمليك إلى مقابل الخدمة ولا عمل ولكن مجاناً فإن هذا لا يجوز لأن في هذه الهبة تفضيل بعض الأولاد على البعض الآخر وهذا لا يجوز لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (أتقو الله وساووا بين أولادكم) (1) وأبى أن يشهد على ما فيه تفضيل بعض الأولاد وقال: (لا تشهدني على جور) (2) أي على ظلم وعلى هذا كله يجب عرض القضية على القاضي الشرعي في المنطقة ليعرف الحقيقة. ويستمع إلى مقال الطرفين ويجري اللازم الشرعي على ضوء البراهين أما الفتوى رأساً فغير نافع لأني لا أدري كيفية الوصية من طرف البائع. هل هو بكامل عقله أم هو مختل لأنه لو فرض أنه لا زال معقولاً فأنا لا أعلم تصرفه هل كان مختاراً أم مكرهاً تحت تهديد وإن كان مختاراً لا أدري هل كان هناك مسوغاً للتمليك أم لا. لأجل ذلك كله لا تحسم المسألة إلا بالحضور عند القاضي الشرعي لأن الحاضر يعرف مالا يعرفه الغائب وليس الخبر كالمعاينة ولا السماع كالمشاهدة ولا السماع من طرف كالسماع من طرفين.
س: نحن ثلاثة أخوة من أب وأم وكلا الأبوين على قيد الحياة ولكنهما أي الأبوان لا يعاملان أبناءهما على وجه التسوية فما هو واجب الشرع الإسلامي في هذا الموضوع؟
جـ: اعلم أنه إذا صح ما جاء في السؤال فما حكيته عن أبويك لا يجوز شرعاً والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد أمر بالعدل بين الأولاد قائلاً (اتقوا الله واعدلوا بين أبناءكم) (3) اللهم إلا إذا كان لإخوتك سعى وكسب مؤثر في زيادة التركة فهما يستحقان من الزيادة في التركة ما يقدره عدلان بحسب سعيهما وتعبهما. أما إذا لم يكن لهما سعي وكسب فلا يستحقان أي شيء والأفضل أن تتوسط بأصدقاء والدك وأصحابه وأقاربه لينصحوه بأن لا يعمل أي شيء يخالف أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وما يخشى أن يكون سبباً للنزاع بين الأولاد في المستقبل.
س: سأل رجل يشكو من معاملة أبيه السيئة له مع أنه أكبر أولاده مغترباً ويأتي لزيارة أهله مرة في كل عامين وهو لا يعارض والده في شيء وقد أرسل نقوداً كثيرة وأرسل لوالده وقام بشراء أراضي وبيوتاً وكتب سند الشراء باسمه واسم أخيه الأصغر الذي يحسن والده معاملته ويفضله عليه فيطلب من البرنامج أن يدله إلى وسيلة لاستخراج أمواله من عند أبيه بالحسنى؟
جـ: اعلم أن مسألتك هذه تحتاج إلى وساطة من زملاء أبيك وإخوانه وأصحابه فهم الذين سيذكرون أباك يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - (واتقوا الله وساووا بين أولادكم) ويذكرونه بما في تصرفه وأنه ربما يكون تصرفه هذا سبباً في سوء تفاهم بين الأولاد طول حياته وبعد مماته. وأن هذا العمل ستكون نتيجته سيئة وعاقبته وخيمة وسيحدث هذا التصرف الشجار بين الأولاد ويكون الوالد هو المسئول أمام الله ثم أمام القضاء وهذا كله مبني على صحة ما جاء في هذا السؤال وهو أن والدك يعمل هذه الأعمال التي ذكرتها إلى حد أنه اشترى أرضاً عملها باسمه واسم أخيك وأن قيمة الأرض من النقود هي من خالص ملكك
(1) سبق ذكره في هذا الباب من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما في صحيح البخاري برقم (2447).
(2) سبق ذكره في هذا الباب من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما في صحيح البخاري برقم (2447).
(3) سبق ذكره في هذا الباب من حديث النعمان بن بشير - رضي الله عنه - في صحيح البخاري برقم (2447).