وجوب التسوية بين الأولاد في الهدايا أو الهبات
س: هل يشرع للإنسان أن يهدي لأحد أولاده أو لبعضهم؟
جـ: يجب على الإنسان إذا أهدى لأحد أولاده هدية أو كسوة أو نقوداً أو قرضاً أو هبة أو أي شيء فيجب عليه أن يهدي للآخرين مثله ويجب عليه التسوية بينهم فإذا أهدى أو وهب لبعضهم أو لأحد منهم فيجب عليه أن يعطي كل واحد من الآخرين مثله وإذا زوج بعضهم يجب عليه أن يزوج الآخرين مثله لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (اتقوا الله وساووا بين أولادكم) (1) وإذا أوصى للبعض فيُعطي الآخرون مثله حتى ولو لم يوص لأنه من باب وجوب التسوية بين الأولاد لحديث (اتقوا الله وساووا بين أولادكم).
س: والدي يفضل أخي عليَّ ويمكنه من ماله ليتصرف بها كيف يشاء وأنا ساهمت في هذا المال بعملي حينما كنت خارج الوطن وسعيت مع والدي وحرمني من سعيي فما العمل؟
جـ: اعلم بأن الجواب مترتب على صحة ما جاء في سؤالك هذا فإذا صح أنك عملت وسعيت وتعبت فلك من المال المكتسب في المدة التي عملت فيها بقدر سعيك وجهدك وتعبك من تاريخ شروعك في العمل مشاركة لوالدك إلى تاريخ انفصالك عنه واللازم عليك هو التوسط بأحد أقارب والدك أو أصدقائه لكي يفهم والدك بأحسن أسلوب أن عليه أن يعطيك قدراً من المال المكتسب من الأيام التي عملت فيها وإذا حصل خلاف في القدر الذي تستحقه فاللازم أن يختار والدك عدلاً خبيراً بعملك وأن تختار عدلاً خبيراً بعملك ليجتمعا معاً ويتفاوضا ويقدرا لك ما يلزم من الكسوبة بحسب عملك وسعيك وجهدك وإذا لم يقتنع والدك فلا مانع لك من الحضور عند القاضي الشرعي في المنطقة أو من يحصل عليه التراضي من القضاة لحل المشكلة وهذا كله مبني على أن هناك مالاً مكتسباً غير أصلي وأنه حصل وقد بلغت وشاركت في تحصيله وإذا لم يكن هناك مال مكتسباً غير أصلي وأنه حصل وقد بلغت وشاركت في تحصيله وإذا لم يكن هناك مال مكتسب أو كان موجوداً قبل بلوغك ومشاركتك في العمل أو كان بعد بلوغك ولكنك ما كنت تعمل ولا تشارك والدك في السعي فلا حق لك في المطالبة بنصيبك من ذلك هذا والله الموفق.
عدم صحة تصرف من فقد عقله أو اختل شعوره لكبر سنه بهبة أو هدية أو غيرها
س: هل يجوز للأب أن يعطي لأحد أبنائه قطعه أرض في تكاليف زواجه ولم يعط لأبنائه مثله وقد تجاوز عمره مائة عام ولا يكاد يميز في ما يضره وما ينفعه مع العلم بأن الولد يضايق أباه ويعتدي عليه؟
جـ: العبرة بالبرهان فإن صح بأن هذا الرجل قد أصبح في أرذل العمر وأصبح لا يعقل ما يفعله أو ما تقوله فإن تصرفه لا يصح لأن من شروط صحة تصرفه أن يكون عاقلاً. أما من فقد عقله واختل شعوره في تصرفه في ماله فإن تصرفه غير صحيح وغير نافذ وأن صح أنه ما زال عاقلاً ولكن تصرف بالبيع إلى ولده تحت الضغط والإكراه والإجبار والضرب فإنه غير صحيح
(1) صحيح البخاري: كتاب الهبة: باب الإشهاد في الهبة. حديث رقم (2447) بلفظ: سمعت النعمان بن بشير رضي الله عنهما وهو على المنبر يقول: (أعطاني أبي عطية فقالت عمرة بنت رواحة لا أرضى حتى تشهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني أعطيت بني من عمرة بنت رواحة عطية فأمرتني أن أشهدك يا رسول الله قال أعطيت سائر ولدك مثل هذا قال لا قال فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم قال فرجع فرد عطيته).
أخرحه مسلم في الهبات 3059 , 3060 , والترمذي في الأحكام عن رسول الله 1288 , والنسائي في النحل 3612 , 3613 , وأبو داود في البيوع 3075 , وابن ماجة في الأحكام 2366 , 2367 , وأحمد في أول مسند الكوفيين 17631 , 17643 ومالك في الأقضية 1241.
أطراف الحديث: الهبة وفضلها والتحريض عليها 2397 , الشهادات 2456.