الأحنف العكبري في المناكاة وذكر المكدين والتنبيه على فنون حرفهم وأنواع رسومهم وتنادر بإدخال الخليفة المطيع لله في جملتهم، وقد فسرها تفسيرا شافيا كافيا اعتز ونشط لها وتبجح بها، وتحفظ كلها، وأجزل صلته عليها، وقد اختار منها الثعالبي 195 بيتا وساقها في يتيمته مع شرحها "جزء ثالث" وأكثر مصطلحاتها فارسي، ورأينا صاحبها يقول فيها:
منا شعراء الأر ... ض أهل البدو والحضر
فإذا لم يكن منهم يومئذ طائفة كبيرة طواهم التاريخ بأجناسهم على أدناسهم، فإن أبا دلف إنما أراد صنعة المديح وتكسب الشعراء بها، وهي فن من تلك الفنون اختص به الشعراء كما اختص غيرهم بغيره من فنونها الكثيرة، ومدار جميعها على أخذ "جزية الخلق" كما يقولون، وليس للمديح عند الشعراء الذين يتكسبون به معنى أكثر من ذلك.