الدين السيوطي المتوفى سنة 911ه فحاكى علوم الحديث في التقاسيم والأنواع ووضع في ذلك كتابه "المزهر في علوم اللغة"؛ وهو متداول مشهور.
ولما أوجبوا الإسناد قديما في نقل اللغة لوجوبه في الحديث، إذ بها معرفة تفسيره وتأويله، وكانت اللغة قائمة بالشعر والخبر وهما يرويان عن الرجال والصبيان والعبيد والإماء من العرب, وكان لابد أن يتناولوا مصطلحات الحديث؛ فاشترطوا في ناقل اللغة العدالة بحسب ما يناسب اللغة؛ ولذا قبلوا نقل أهل الأهواء والمبتدعين ممن لا تكون بدعتهم حاملة لهم على الكذب، ورفضوا المجهول الذي لم يعرف ناقله، كما رفضوا الاحتجاج بشعر لا يعرف قائله؛ خوفا من أن يكون مولدا فتدخل به الصنعة على اللغة.
واعتبروا من اللغة متواترا وآحادا ومرسلا ومنقطعا وأفرادا، ونحو ذلك مما بوب عليه السيوطي في "المزهر"، ولا بد لفهمه من الرجوع إلى ما اصطلح عليه أهل الحديث؛ ونحن نورد بعض ذلك عنهم بما قل ودل مكتفين بما يجري على اللغة مما جرى على الحديث.
تقاسيم الرواية
فمنها:
1- "المتواتر": وهو الذي يرويه عدد من الناس تحيل العادة تواطؤهم على الكذب.
2- "والمسند": وهو ما اتصل سنده من رواته إلى منتهاه؛ أما ما انقطع سنده فهو "المرسل".
3- "والمنقطع": ما سقط من رواته واحد.
4- "والمعضل": ما سقط من رواته أكثر من الواحد.
5- "والمعنعن": الذي قيل فيه "عن فلان عن فلان" من غير لفظ صريح بالسماع أو التحديث أو الإخبار.
6- "والمؤنن": قول الراوي: "حدثنا فلان أن فلانا قال" ويشترط فيه وفيما قبله أن يكون المسند إليهم قد لقي بعضهم بعضا مع السلامة من التدليس.
7- "والغريب": ما انفرد أحد الرواة بروايته، وينقسم باعتبار حالة راويه إلى غريب صحيح، وضعيف، وحسن. وتسمى الكلمات التي ينفرد بها الراوية بالأفراد والآحاد.
8- "والمعلل": وهو ما كان ظاهره السلامة لجمعه شروط الصحة لكن فيه علة خفية غامضة تظهر لأهل النقد عند التخريج.
9- "والشاذ": ما خلف الراوي الثقة فيه جماعة الثقات.
10- "والمنكر": الذي لا يعرف من غير جهة راويه فلا متابع له ولا شاهد.
11- "والموضوع": ما كان كذبا واختلافا، وهو المصنوع أيضا، وسنفرد للكلام عليه فصلا يأتي إن شاء الله.