فلانا من الرجال ذوي الحصافة والرأي، وقد أنكرت ظاهر لفظه فتأملت فحواه فوجدت في باطنه خلاف ما يوهم الظاهر، وذلك في قوله: "أصبحت مستريحا من السعي" فيريد أنه محبوس، وقوله: "استضعفتهم بالنسبة إليكم" يريد أنهم ضعفنا لكثرتهم، وقوله: "إنكم الفئة الغالبة بإذن الله" يشير إلى قوله تعالى: ﴿كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله﴾ وقوله: "رأيت من أحوال القوم ما يطيب به "قلب" الملك" فإني تأملت ما بعده فوجدت أنه يريد بالقلب: العكس؛ لأن الجملة الآتية مما يوهم ذلك، فقلبت الجملة وهي قوله: "نصحت فدع ريبك ودع مهلك" فإذا مقلوبها "كلهم عدو كبير. عد فتحصن" ا. ه.
تاريخ آداب العرب · الجزء ٣ · الصفحة ٢٦٥