العزيز الجرجاني كتاب "الوساطة بين المتنبي وخصومه" في شعره، قال الثعالبي: إنه استولى بها على الأمد في فصل الخطاب "ص239 ج2: يتيمة الدهر" وسنستوفي ذلك في ترجمة المتنبي.
أما كتب الطبقات فأشهرها طبقات أبي عبيدة الراوية المتوفى سنة 209ه، ومحمد بن سلام الجمحي المتوفى سنة 231ه، ومحمد بن حبيب النحوي المتوفى سنة 245ه، وطبقات ابن قتيبة المتوفى سنة 296ه "أو 276ه" وهي المعتمد عليها في هذا الباب، قصد فيها إلى المشهورين من الشعراء الذين يعرفهم جل أهل الأدب والذين يقع الاحتجاج بأشعارهم في الغريب والنحو، وعد من هؤلاء 180 شاعرا، وقد جرى في ناحيته السيوطي المتوفى سنة 911ه، فوضع كتابا جمع فيه الذين يحتج بكلامهم من شعراء العرب.
وأما كتب الأخبار فكتاب "الباهر" لابن المنجم نديم المكتفي بالله المتوفى سنة 300ه، وهو في أخبار شعراء مخضرمي الدولتين، ابتدأ فيه ببشار بن برد؛ وآخر من أثبت فيه مروان بن أبي حفصة؛ ولم يتمه، وتممه ولده أبو الحسن أحمد بن يحيى، وعزم على أن يضيف إلى كتاب أبيه سائر الشعراء المحدثين، فذكر منهم أبا دلامة ووالبة بن الحباب ويحيى بن زياد ومطيع بن إياس وأبا علي البصير "ص311 ج2: فوات الوفيات". وكتاب "الأغاني" الشهير لأبي الفرح الأصبهاني المتوفى سنة 356ه، وهو نادرة الكتب جمع فيه أخبار 395 شاعرا بين جاهلي ومخضرم وإسلامي ومحدث؛ وهو منقول عن كتب كثيرة وضعت قبله.
وأما كتب التراجم التي تجمع من التاريخ والخبر وبعض المختارات، فهي ما زالت تتصل مع الزمان، لم تنقطع إلا في القرن الثالث عشر، وأول ما وضع منها كتاب "البارع" في أخبار الشعراء المولدين، لهارون بن علي المنجم البغداي المتوفى سنة 288ه جمع فيه 161 شاعرا، وافتتحه بذكر بشار بن برد وختمه بمحمد بن عبد الملك بن صالح، وسنشير إليه في كتب المختارات؛ وهذا الكتاب هو الأصل الذي احتذاه من جاء بعده، فذيل عليه أبو منصور الثعالبي المتوفى سنة 429 بكتابه "يتيمة الدهر" الشهير، وترجم فيه شعراء عصره من بلاد كثيرة وأورد من محاسنهم؛ ثم ذيل على اليتيمة أبو الحسن الباخزري المتوفى سنة 467ه بكتابه "دمية القصر وعصرة أهل العصر". ووضع عليه أبو الحسن بن زيد البهي كتابه "وشاح الدمية"، ثم ذيل عليه أيضا الوراق الخضيري المتوفى سنة 568ه بكتابه "زينة الدهر في لطائف شعراء العصر"، قال ابن خلكان: جمع فيه كثيرا من أهل عصره ومن تقدمهم، وأورد لكل واحد طرفا من أحواله وشيئا من شعره "ص452". ووضع معه أيضا عماد الدين الكاتب الأصفهاني المتوفى سنة 597ه كتاب "خريدة القصر وجريدة العصر"؛ وترجم فيه الشعراء من سنة 500ه إلى سنة 572ه؛ ثم صنع بعده كتاب "السيل على الذيل"، جعله ذيلا للخريدة، ثم جاء ياقوت الحموي المتوفى سنة 626ه؛ فوضع كتابه "معجم الشعراء"، وله أيضا كتاب آخر هو "إرشاد الألباء في معرفة الأدباء" وهو المعروف بمعجم الأدباء، وقد طبعت منه بعض أجزاء، ثم وضع ابن خلكان كتابه "وفيات الأعيان" الشهير، وعد فيه طائفة من الشعراء في كل عصر، وذيل عليه أقوام، حتى وضع الكتبي "فوات الوفيات"؛ ثم وضع صلاح الدين الصفدي كتابه "الوافي بالوفيات"، ا. ه.