المشهور "بيت الخنفشار" الذي جرى في المتأخرين مثلا مضروبا في الكذب والوضع لما لا أصل له، وذلك أن المنصور قال له يوما: ما الخنبشار1؟ فقال: حشيشة يعقد بها اللبن ببادية الأعراب، وفي ذلك يقول شاعرهم:
لقد عقدت محبتها بقلبي ... كما عقد الحليب الخنبشار
وتوفي صاعد سنة 417ه.
وإنما كان كل ذلك قبل أن تجمع مفردات اللغة وتؤلف الأمهات والأصول وتشيع في أيدي الناس: "كالصحاح" للجوهري، و"التهذيب" للأزهري؛ ولم يوضع قبله كتاب أكبر ولا أصح منه؛ وذلك في أواخر القرن الرابع في المشرق؛ لأن الرجوع في اللغة كان إلى الرجال، وفيهم من علمت؛ أما بعد ذلك فلم يؤثر الافتعال شيئا في اللغة، لسقوط الرواية فيها إلا من الكتب، كما أومأنا إليه في محله؛ وبهذا بطلت الصنعة وبطل تاريخها اللغوي.