تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4- الإجازة: وهي في رواية الكتب، والأشعار المدونة، وقد أشرنا إلى أصلها في الكلام على معنى الصحفي، وتكون الإجازة بكتاب معين وتكون بغير معين، كقول الشيخ: أجزتك بجميع مسموعاتي ومروياتي.

وعند المحدثين أنواع من الإجازة يبطلونها ولا يعملون بها، كإجازة الراوي من يولد له أو إجازته بما لم يتحمله بوجه صحيح في الرواية كالسماع ونحوه.

ولما بطلت الرواية صارت النسبة إلى الشيوخ محصورة في الإجازة؛ فتهافت الناس عليها، وصار الأمراء يطلبونها للمباهاة، وكبار العلماء في الأقطار المتباعدة يقارض بها بعضهم بعضا، وتفنن العلماء في كتابتها وتجويد إنشائها، وقد بقي العمل بها في كتب الحديث والعربية إلى قريب من هذه الغاية حين قامت مقامها "الشهادات".

ومن أراد أن يقف على صورة من أحسن ما كتب فيها فليقرأ إجازة حافظ عصره الإمام أثير الدين ابن حيان الأندلسي المتوفى سنة 745ه للصلاح الصفدي الأديب البارع؛ وقد ساقها برمتها صاحب "نفح الطيب" في الجزء الأول من كتابه في ترجمة أثير الدين المومأ إليه.

5- المكاتبة: وذلك أن يكتب الراوية الثقة إلى غيره أبياتا أو خبرا فيروي ذلك عنه.

6- الوجادة: وهي أن يسوق ما يرويه على أنه وجده في كتاب؛ وهذا هو أضعف وجوه الأخذ؛ لأنه لا ضمان فيه لعهدة المروي، وإنما اضطروا إليه حين كثرت الكتب.

هذه هي طرق الرواية، وكان الرواة إلى آخر القرن الرابع يبالغون في بيانها، ويقرنون كل خبر بطريقته؛ انتفاء من الظنة، وقياما بحقوق العلم، وحياطة لهذا الأدب الذي اصطلحوا عليه؛ ثم ضعف الأمر في القرن الخامس، ثم صار العلم كله "وجادة" وعاد أول هذا الأمر آخره.

تاريخ آداب العرب · الجزء ١ · الصفحة ٢٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ آداب العربج ١ · ص ٢٠٨