تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حتى صار الشاعر لسان قومه: يذود عنهم، ويدفع عن أحسابهم، ويغتمز في أعدائهم؛ وبهذا انفرد بمعنى تاريخي في الرواية؛ إذ صار كأنه إنما يروي للتاريخ، بخلاف غيره من شيوخ القبيلة وأهل أنسابها القائمين على مفاخرها؛ ممن يرجع إليهم في علم ذلك خاصة دون الرواية العامة، وذلك فيما نرى أصل المعنى التاريخي في الرواية العلمية عند العرب؛ وثبته ما كان من صنيع الرواة أنفسهم، وفي اتخاذهم الشعر عمودا للرواية والاستشهاد به على الخير وسواه، واطراح كثير مما لا شاهد له منه كما سيمر بك.

ولما صارت للشعر تلك المنزلة، مست الحاجة إلى من يتفرغ لرواية المفاخر والمثالب، ويتقصص أخبارها في أجذام العرب على نحو من الاستقصاء والاستغراق، كما هو الشأن في الأوضاع العلمية؛ فنشأت لذلك طبقة النسابين، وهم رواة الجاهلية وعلماؤنا، وكان أمرهم قبيل الإسلام؛ ومن أشهرهم دغفل بن حنظلة، وعبيد بن شرية الجرهمي، وابن الكيس النمري، وابن لسان الحمرة، وغيرهم؛ وبهذا تميزت الرواية بالمعنى العلمي.

تاريخ آداب العرب · الجزء ١ · الصفحة ١٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ آداب العربج ١ · ص ١٧٨