الاثنين بصفة الجمع، كقول العرب: ثوب أهدام، وجاء الشتاء وقميصي أخلاق1. ومنها أن تخاطب العرب الشاهد ثم تحول الخطاب إلى الغائب. وتخاطب الغائب ثم تحوله إلى الشاهد، وهو الالتفات المعروف في البديع؛ وأن تخاطب المخاطب ثم ترجع الخطاب إلى غيره، نحو قوله تعالى: ﴿فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله﴾ [هود: 14] الخطاب الأول للنبي صلى الله عليه وسلم وصحابته، والثاني للمشركين. ومنها الرجوع من الخطاب إلى الغيبة ومن الغيبة إلى الخطاب بدون تغيير في المعنى كقوله تعالى: ﴿حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم﴾ [يونس: 13] أراد بكم، وقوله: ﴿وسقاهم ربهم شرابا طهورا، إن هذا كان لكم جزاء﴾ [الإنسان: 21, 22] ومعناه: كان لهم، وقد جاء ذلك في الشعر أيضا كما رواه ابن الأنباري في الأضداد. ومنها أن يبتدئ بشيء ثم يخبر عن غيره، كقوله: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن﴾ [البقرة: 234] فخبر عن الأزواج بلفظ ﴿يتربصن﴾ وترك الذين, ومنها نسبة الفعل إلى الاثنين وهو لأحدهما كقوله: ﴿مرج البحرين يلتقيان﴾ [الرحمن: 19] إلى قوله: ﴿يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان﴾ [الرحمن: 19] وإنما يخرجان من الملح لا العذب, ونسبته إلى الجماعة وهو لأحدهم كقوله: ﴿وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها﴾ [البقرة: 72] والقاتل واحد, وإلى أحد اثنين وهو لهما؛ كقوله: ﴿والله ورسوله أحق أن يرضوه﴾ [التوبة: 62] . ومنها أن تأمر الواحد بلفظ أمر الاثنين، كقول العرب: افعلا ذلك، ويكون المخاطب واحدا، وكان الفراء يرى في أصل ذلك أن الرفقة عند العرب أدنى ما تكون ثلاثة نفر، فيجري كلام الواحد على صاحبيه، ولذا كان شعراؤهم أكثر الناس قولا: يا صاحبي، ويا خليلي. ومنها أن تأتي بالفعل بلفظ الماضي وهو حاضر، أو بلفظ المستقبل وهو ماض، كقوله تعالى: ﴿والله ورسوله أحق أن يرضوه﴾ [التوبة: 62] ، أي: يأتي ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين﴾ [البقرة: 102] أي: ما تلت الشياطين. ومنها أن تأتي بالمفعول بلفظ الفاعل نحو: سر كاتم، أي: مكتوم، وأمر عارف، أي: معروف، وبالفاعل: على لفظ المفعول، كقولهم: بيع مغبون، ويكون المعنى غابنا، ومنها وصف الشيء بما يقع فيه، كقولهم: ليلهم نائم، إذا ناموا فيه، وليلهم ساهر، إذا سهروه. ومنها البسط، بالزيادة في حروف الاسم والفعل متى أمن اللبس بقرينة تقتضي ذلك، كإقامة وزن الشعر وتسوية قوافيه، وعلى هذا قول بعضهم في صفة الظلماء.
وليلة خامدة خمودا ... طخياء تخشى الجدي والفرقودا
فجعل الفرقد كما ترى، ثم قال فيها:
"لو أن عمرا هم أن يرقودا"
يريد يرقد. ومنها القبض محاذاة لذلك البسط. وهو النقصان من عدد الحروف كقولهم: لاه ابن عمك؛ أي: لله، ودرس المنا، أي: المنازل؛ ومنها الإضمار للأسماء والأفعال والحروف، كقولهم: ألا يا اسلمي، أي: يا هذه، وقولهم: أثعلبا وتفر؟ أي: أترى ثعلبا وتفر؟ وقوله طرفة:
ألا أيهذا الزاجري أشهد الوغى