تخطَّ إلى المحتوى

2.24 الباب الثالث والعشرون في كشف أسرارهم

[2.35]

ومنهم الحريرية وهم ثلاث فرق وقد كان ظهر في دمشق رجل يعرف بالشيخ علي

~~الحريري وسكن أرض حوران وادعى المشيخة وأتبعه خلق كثير وأتلف أولاد أهل

~~دمشق وقد كان أصل مذهبه أنه يقول لمن يتلمذ له لا تمنع النفس شيئا من حظها

~~فما طلبت نفسك فهو حظها فابلغها ذلك وله أحاديث كثيرة وعجيبة وهذا الرجل

~~ظفر به السلطان الملك الأشرف قدس الله روحه وحبسه في حصن عربا من جبة عسال

~~فأقام حتى مات السلطان وله أمور كثيرة قباح لا يلاقي يدي النجدة بذكرها

[2.36]

الفرق من أصحابه الفرقة الأولى يقال لهم المتميزة وهم الذين يعانون الحسن

~~من ملابيس الفقراء ويعاشرون أبناء الكبراء من الناس فلا يزالون عليهم

~~بالمواظبة حتى يطعمونهم القنبس فإذا أكله أصلى شبكته وشوى في الحريق سمكته

~~ولا يزال عليه حتى يخرج من المدينة إلى ظاهرها ثم يطعمه الحشيشة مبنجة ثم

~~يعمد إلى رأسه فيحلقها ويشوه بخلقته ويخلعه ما عليه وكذلك يعمل بنفسه ويودر

~~الثياب ويسعطه الكندس والخل فيفيق فإذا أفاق تناوم هو فينبهه الصبي فيجده

~~بتلك الحالة رأسه قد حلق وقماشه قد راح فيطير عقله خوفا من أهله ولا يطيق

~~الرجوع إلى أهله من الخوف فينتبه صاحبه

[2.37]

فإذا قعد صاح صيحة واحدة وقال أيش هذا القالب من فعل بنا هذا وأين قماشنا

~~فيقول الصبي والله لا أعلم إلا أني انتبهت وجدت روحي على هذه الصفة فيتوجع

~~ويتأسف على ما تم عليهم ثم يفكر ساعة زمانية ويقول للصبي كيف يكون العمل

~~أنا ما خوفي إلا عليك إن رأوك أهلك بهذه الحالة لا آمن عليك أن يقتلوك وأنا

~~مسافر من وقتي هذا بل والله إنني أخاف عليك ومتأسف عليك فابصر أيش تعمل في

~~نفسك فيتحير الصبي ويقول والله ما أعلم ما يكون عملي

[2.38]

فيقول له نقوم حتى نسافر إلى المكان الفلاني ونبصر ما يكون من أخبار أهلك

~~فإن كانت نيتهم لك جيدة سمعنا وإن كان غير ذلك سمعنا فإن سمعنا أخبار طيبة

~~قعدنا حتى يطلع شعرك ونحصل لك شيء تكتسي به ونأخذ هدية وننزل والساعة لا

~~تعمل إلا ما تريد وأنا لا أوحش الله منك ودبر رأيك بنفسك ثم يولي عنه

~~فيتحير الصبي ويقول شيء ما علينا ونحن حفاة كيف نسافر فيقول أنا أعبر أتجسس

~~عن أخبار أهلك فإن كانت نياتهم لنا جيدة تحيلت منا في شيء نلبس وجئت أخذتك

~~وعبرت إليهم وإن سمعت أنهم مضمرين لنا سوء حصلت لنا شيء نلبس وشيء في

~~رجلينا واتكلنا على الله ثم سافرنا فيقول الصبي افعل فيتركه وقد أوصاه أن

~~لا يظهر صورته لأحد من الناس

[2.39]

ثم يغيب عنه يوم ويجيء ومعه جبة صوف وشملة وزربول وجراب فيه الحشيشة

~~فيقول اشكر الله الذي ما جزت قد راح أبوك أو عمك أو من يعلم أنه حاكم عليه

~~إلى عند الوالي وقال له ولدي فلان قد أخذ لي كذا وكذا درهم وراح وهذا قد

~~خرج عن يدي فأريد تمكني منه إذا وقع لأفعلن فيه الواجب فإن نحن قوم مستورين

~~لا يشبه بنا أن نحضر في مثل هذه الأشياء قدام والي وقد أذن له الوالي أن

~~يفعل بك ما يريد وأنا رائح إلى عند فلان لعل آخذ منه شيء من الدراهم نتسفر

~~إلى الموضع الفلاني وقد لقيته ومعه غلامكم فلان ومعه قيد وزنود وهم رائحين

~~إلى الدار وقال لي فلان أيش عليك من فلان فقلت جرى علينا كذا وكذا فقال

~~احذر أن تخليه يقع في عينه فهو يتلفه فاعمل معه عمل الرجال فما يعرف الصاحب

~~إلا في الشدة وفي مثل هذه الأشياء فقلت والله ما تطير رأسي إلا قدامه ولا

~~يزال يحدثه من هذه الأقاويل وهو يسأله أن يأخذه ويروح فهذه أوصاف المتميزين

[2.40]

ومنهم طائفة تعرف بالبحرية نذكرهم في كشف أسرارهم اعلم وفقك الله ورعاك

~~أن هؤلاء الطائفة لا ينبغي لهم أن يدخلوا إلى هذا المكان أو أي مكان كان

~~ويخرجوا منه بلا شيء يفتخروا به ويفتشوه منه لو كان ما كان حتى أنهم إذا

Mukhtar Fi Kashf Asrar · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.