2.13 الباب الثاني عشر في كشف أسرارهم
[2.19]
وقد ظهر بدمشق رجل يقال له المفقود وادعى المشيخة وكان يظهر الأثمار في
~~أوقات لا يمكن أن توجد فيها فاستجلب له خلق كثير فلما استفحل أمره ادعى
~~النبوة وأنه عيسى بن مريم فربط جماعة من كبراء البلد ومن جملتهم أهل سوق
~~المناخليين وكفر سوسية وأهل المزة فلما كثر الرهج فيه طلب ظاهر البلد
~~والقلعة بمكان يعرف بالصفصاف وذلك في دولة الملك العادل أبو بكر بن أيوب
~~وذلك مشهور بدمشق يقال نبي الصفصاف
2.14 الباب الثالث عشر في كشف أسرارهم
[2.20]
ومنهم من يبقى أربعون يوما لا يشرب ماء ولا يأكل شيئا ويدعون أن طعامهم
~~التسبيح وشرابهم التقديس وأن الله تعالى يبعث لهم من طعام الجنة ليس في
~~الظاهر بل هو في أفكارهم فينمسون على الناس ويأكلون أموالهم ويستحيون
~~أولادهم وحريمهم فافهم وكن فطنا
[2.21]
فمن ذلك من أراد أن يقيم الشهر والاثنين لا يأكل ولا يشرب الماء ولا
~~يحتاج إليه فمن ذلك أن يأخذ بزر الرجلة الحمقاء ثم يسحقها ناعما ثم ينقعها
~~في خل ثقيف في الشمس فيتركها حتى تشرب الخل ثم يسقيها خل ثاني في الشمس ثم
~~يتركها حتى تشربه ثم يسقيها فم ثالث فإذا شربته جففها ثم يستف منها على
~~الريق مثقال فيبقى أياما لا يشرب الماء ولا يحتاج إليه ومنهم من يأخذ كبد
~~الغزال العطشان ويجففها في الظل ثم يسحقها ويسقيها فإنه يقيم ستة أشهر لا
~~يطلب الماء ولا يشربه ولا تطلبه نفسه وبهذا يسلكون في البرور
[2.22]
وظهر بالديار المصرية رجل يعرف بأبي الفتح الواسطي في سنة خمسة عشر
~~وستمائة ونزل ببلدة يقال لها فيشة المنارة على بحر الإسكندرية وادعى
~~المشيخة وإدعى أنه يبقى ستة أشهر لا يحتاج إلى شرب الماء فلما شاع ذلك عنه
~~أخذه صاحب تلك البلدة وكان يقال له عز الدين بلبان أمير شكار الملك الكامل
~~فحبسه في بيت داره وجعل له ترابة برسم التيمم للصلاة وجعل المفتاح مع نفسه
~~فكان كل يوم يفتح عليه الباب ويقعده إلى جانبه على سماطه ويطعمه كل مأكول
~~حريف يحتمل شرب الماء مثل الأسماك والجبن والخلاط والقبار وما أشبهه ثم
~~يعيده إلى مكانه ويقفل عليه ولا يفتح عليه إلى مثل ذلك الوقت من اليوم
~~الثاني فأقام ستة أشهر ولم يتغير عليه شيء من أحوال نفسه
[2.23]
فلما رأى ذلك منه أقبل عليه إقبال كلي ثم نال منه شيء كثير وبنى له زاوية
~~في البلد ثم أطلق له أرض مزدرع يتحصل منها خمسمائة درهم ثم شاع ذكره بمصر
~~ونواحيها فحملت إليه الهدايا والتحف والفتوحات إلى أن تمول وأزوجه الأمير
~~وجاءته الأولاد ومات بها سنة تسع وعشرين وستمائة وخلف من البقر والغنم
~~والخيل مبلغ عظيم القدر وله عقب يعرفون بأولاد الشيخ ولولا خوف الإطالة
~~ذكرت فنون يعجز عن إدراكها الناس