تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقوله -صلى الله عليه وسلم- لعمرو بن العاص- وقد احتلم في ليلة باردة وخاف إن اغتسل هلك فتيمم وصلى بأصحابه-: "صليت بالناس وأنت جنب" كما في (شب) وغيره؛ ولذلك لا ينوي رفع الحدث (وقيل لفظي) وأن المنفى الرفع المطلق وإلا ناقض الإباحة قاله القرافي: وتبعه (حش) وغيره وفي (ح)، و (ر) تقوية أنه حقيقي لابتناء أحكام على كل قلنا: إن فسر الحدث بالمنع تعين أنه لفظي، وبالصفة الحكمية كما هو الظاهر فلا (وتعميم وجهه) ولا يتعمق في نحو أسارير الجبهة ولا يخلل لحيته؛ لأن المسح مبني على التخفيف (ولكوعيه) قال (ح): الكوع طرف الزند الذي يلي

لي طهورا)، ووصف الشيء في الشريعة بأنه ظهور يفيد أنه رافع للحدث، ويزيل النجس، لدلالة أن الماء لما وصف بذلك ثبتت له هذه الفائدة. وقوله: "لا يقبل الله صلاة بغير طهور"، فإن يقتضي أن المتيمم طاهر لكونه مقبول الصلاة. فالجواب كما للقاضي عبد الوهاب أن فائدة وصف التراب بأنه طهور استباحة الدخول في الصلاة بعد أن كان ممنوعا؛ وكذلك قوله: لا يقبل الخ فتأمل. (قوله: ولقوله -صلى الله عليه وسلم- الخ)، فإنه جعله جنبا بعد تيممه، فدل على أن التيمم لا يرفع الحدث (قوله: في ليلة الخ)، وكان ذلك في غزوة ذات الرقاع (قوله: ولذلك لا ينوي رفع الحدث)، ولو مقيدا كما لبعض، وينبغي ما لم ينو رفع الحدث بمعنى المنع. مؤلف. (قوله: وإن المنفي الرفع المطلق) وإلا لزم عدم وجوب الغسل إذا وجد الماء (قوله: وإلا ناقض الإباحة)؛ لأن عدم الرفع مطلقا يقتضي المنع، وهو ينافي الإباحة، فإنها رفع المنع. وقال ابن راشد: من قال برفعه الحدث أراد بعض مسبباته كإباحة الصلاة، ومن قال لا يرفعه أراد البعض الآخر، وهو وجوب الغسل عند وجود الماء (قوله: قلنا)؛ أي: في وجه جعل الخلاف لفظيا، أو في بيان موضوع الخلاف (قوله: تعين أنه لفظي)؛ لأن المنع لو كان باقيا ما صحت الصلاة (قوله: كما هو الظاهر)؛ للأمر بالغسل عند وجود الماء، وبطلانه بوجوده (قوله: وتعميم وجهه)، ولو بإصبع (قوله: الزند) بوزن فلس

وأنت جنب) فقال عمرو: يا رسول الله، إني سمعت الله عز وجل يقول: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما﴾ ذكره شيخ مشايخنا سيدي محمد الزرقاني في شرح الموطأ، ففيه جواز الاجتهاد على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإذا أقره صار حجه (قوله: فلا)؛ أي: فلا يتعين أنه لفظي؛ لأن بقاء الصفة الحكمية لا يناقض الإباحة

ضوء الشموع شرح المجموع في الفقه المالكي · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ضوء الشموع شرح المجموع في الفقه المالكيج ١ · ص ٢٤٤