| والنمسا ضرورة إرجاع الشام للدولة العلية وعارضهم في هذا الرأي سفيرا | فرنسا والروسيا وطلبا أن يمنح محمد علي باشا ملك مصر و ولايات الشام | الأربع لكن انحاز سفير البروسيا إلى الرأي الأول فتقرر بالأغلبية ، ثم طلب | الموسيو ( دي مترنيخ ) أن يعقد مؤتمر دولي في مدينة ( فيينا ) أو ( لوندرة ) لإتمام | المداولات بشأن المسألة المصرية فلم يقبل منه ذلك عند الكل سيما فرنسا | وانكلترا فلم يقبلا ذلك ولم يميلا لهذا الطلب لعدم ثقتهم بالمسيو ( دي مترنيخ ) ، | وكذلك الروسيا لم تقبل تخويل مؤتمر دولي تحديد علاقاتها مع الباب العالي بل | أعلنت أنها مصرة على التمسك بنصوص معاهدة ( انكارا سكله سي ) وهي حماية | الدولة بعساكرها ومراكبها ، وبالتالي احتلال معظم أملاكها بدون حرب لو | تعدى إبراهيم باشا حدود الشام .
فعند ذلك طلبت كل من فرنسا وانكلترا من الباب العالي التصريح لمراكبها | بالمرور من بوغاز الدردنيل لحمايته عند الضرورة من الروسيا ومن العساكر | المصرية وجاء الأميرال ( ستوبفورد ) بنفسه إلى القسطنطينية للحصول على هذا | التصريح ولما علم باقي السفراء بهذا الطلب اضطربوا وخشوا حصول شقاق | بين الدول المتوسطة وأعلن سفير الروسية بأنه إذا دخلت المراكب الفرنساوية | والإنكليزية البوغاز يقطع علاقاته السياسية مع الباب العالي ويسافر في الحال | وكانت حكومته أرسلت له مركبا حربيا ليسافر عليها إذا اقتضى الحال ذلك ، | وكتبت النمسا إلى وزارتي ( لوندرة ) و ( باريس ) بأن طلبها هذا مخل بسلم أوربا | وأنهما لو أصرا عليه تخرج من التحالف وتحفظ لنفسها حرية العمل . فلما علم | الباب العالي بذلك خاف من تفاقم الخطب ورفض طلب حكومتي فرنسا | وانكلترا وطلب منهما إبعاد مراكبهما عن مدخل البوغاز .
فلهذه الأسباب وعدم الإتفاق بين وزراء الدول توقفت المخابرات إلى أوائل | شهر سبتمبر سنة 1839 حتى عرض اللورد ( بونسونبي ) سفير انكلترا لدى | الباب العالي أن دولته مستعدة لإكراه محمد علي باشا على رد الدونانمة التركية |