تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| به من الرجال ، فحصل للأميرال ( لالاند ) من هذا الكلام دهشة وتوجس خيفة | من سوء عاقبة هذا المشروع ونتائجه الوخيمة فبذل جهده في إرجاعه عنه .

ولما لم يجد منه أذنا صاغية وكانت الأوامر المرسلة إليه من حكومته لا تبيح له | منعه نصحه بأن يسافر إلى جزيرة ( رودس ) التابعة للدولة العلية لأن جزيرة | ( كريد ) كانت إذ ذاك تابعة لمصر ولا يجوز له أن يذهب لها فوعده عثمان باشا | بذلك وأقلع إلى جهة الجنوب فظن الأميرال ( لالاند ) أنه مسافر إلى ( رودس ) | ولذلك كف عن مراقبته وأرسل سفينة واحدة لمرافقته . وفي الحال أيضا أرسل | أحد ضباطه إلى إسلامبول لتبليغ سفير فرنسا ما حصل فوصل هذا الضابط في | 7 يونيو وأخبر السفير بسفر الدونانمة إلى جزيرة ( رودس ) كما كان يظن | الأميرال ( لالاند ) فأخبر السفير في الحال الباب العالي لأخذ الاحتياطات اللازمة | وكذلك أخبر باقي السفراء ثم بعد هذا بقليل وصلهم خبر وصول الدونانمة | المذكورة إلى الإسكندرية فكان له تأثير مكدر بين رؤساء الدولة وسفراء الدول | ذات الشأن لأن الدولة العلية بهذه الكيفية لا تثق بأحد من قوادها فكأنها لا | جيش ولا دونانمة لها .

فأرسلت الدول إلى قناصلها بالإسكندرية لتطلب من محمد علي باشا إرجاع | المراكب للدولة منعا لما عساه يحصل من إكراه الدول له على ذلك وألح عليه | قنصل فرنسا كثيرا فلم يصغ لنصائحهم بل عزم على أن لايردها للدولة ما لم | تمنحه ولاية مصر وولايات الشام وآسيا الصغرى ، التي احتلها بعساكره وتكون | له ولذريته من بعده ، وتضمن له الدولة ذلك وتعزل خسرو باشا من منصب | الصدارة ، وفي يوم 24 يوليو عاد إلى القسطنطينية عاكف أفندي الذي كان قد | أرسل لمصر لإيقاف تقدم الجيوش المصرية ومعه رسالة من محمد علي باشا | يقول فيها أنه كتب لولده إبراهيم باشا بأن يقف بالنقط التي هو بها إلى أن تصدر له | أوامر جديدة وأنه لم يزل مصرا على عدم قبول الصلح والطاعة للباب العالي إلى | إذا منحه وذريته من بعده الولايات التي احتلها ، وكيف يقبل خلاف ذلك |

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديوية · الصفحة ١٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديويةص ١٩١