| في الإنسحاب والرجوع ، فلما رأى الأتراك ذلك ظنوا أنهم ولوا الأدبار لكن لم | تلبث أفراحهم أن تبدلت أتراحا لما علموا أن المصريين لم يعودوا بل أخذوا في | الدوران حول نصيبين ليهاجموها من الجهة الأخرى التي لم يحصنها الأتراك لعدم | توهمهم أن المصريين يأتونهم منها .
فجمع حافظ باشا مجلسا عسكريا لتقرير ما يجب اتخاذه ضد هذه المناورة | العسكرية التي لم تخطر ببالهم فأراد البارون ( دي مولتك ) ومن معه من ضباط | الألمان أن يهاجموا المصريين في أثناء سيرهم وعدم استعدادهم للنزال وتأهبهم | للقتال ، لكن اعترض عليه في هذا الرأي الصائب القائد التركي وسائر الضباط | الأتراك قائلين كيف نترك نقطة صرفنا نفيس الوقت ومعظمه في تحصينها | وتعرض أنفسنا وأرواحنا إلى القتل في واد سهل لا يوجد به أدنى استحكام | طبيعي أو صناعي للإحتماء به ، فرد عليهم الألمانيون بأن الجيش التركي يبلغ | عدده ستين ألف مقاتل والجيش المصري لا يزيد عن أربعين ألفا فيمكن للترك | بكل سهولة أن يتغلبوا على المصريين مع أنهم لو تربصوا في معاقلهم وهاجمهم | المصريون في الجهة القليلة التحصن لربما كان الفوز والنصر لهم .
فلم يقبل حافظ باشا نصيحتهم بل اعتمد على رأيه من البقاء في الحصون | حتى يقضى الله أمرا كان مفعولا فاغتاظ لذلك الألمانيون وأرادوا أن يقدموا | استعفاءهم لولا خوفهم مما يلحقهم من العار والملامة لو تأخروا أمام عدو | مهاجم .
وفي أثناء هذه المداولة تقدم إبراهيم باشا وفريق من الخيالة المنتظمة والعرب | نحو القنطرة المبنية على نهر قرسيم بعد اتحاده بنهر مزار ، قصد إصلاحها لمرور | الجيش لتوهمه أن الأتراك لا بد أن يكونوا قد خربوها لمنع وصول المصريين | إليهم ، لكنه وجدها على حالها فأسرع للاستيلاء عليها قبل وصول الخيالة الذين | أرسلهم حافظ باشا لصد المصريين عنها لكن لما وصلت السواري العثمانيون | كان قد سبق السيف العذل واجتازها إبراهيم باشا وعسكره ، ولم يمكن بهذه |