تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| احتكار الحرير لكنهم معارضون كل المعارضة في أخذ شبانهم إلى العسكرية | وأنهم مستعدون لدفع الضريبة ولو ضعفين ولإرسال بعض أولاد المشايخ بصفة | رهينة تأمينا على طاعتهم بشرط إعفاء شبانهم من العسكرية أما نزع السلاح | فلم يذعنوا له مطلقا .

فلم يقبل ذلك منهم إبراهيم باشا ، بل أخبرهم أنه لا بد من تنفيذ أوامر | والده بدون تغيير أو تبديل ، فلما رأوا أن لا مناص استأذنوا في العود إلى المدينة | وعرض ما تم بينه وبينهم من الحديث على الأهالي ، وأوروه أنهم في حد ذاتهم | مذعنون لأوامره وسيبذلون جهدهم في إقناع القوم بالامتثال لكنهم يرجون منه | لو خاب مسعاهم ولم يقبل الأهالي هذه الطلبات أن لا يؤاخذهم ولا ينسب | ذلك إلى سوء نيتهم وفساد طويتهم ، فأذن لهم بالذهاب مظهرا اعتقاده بحسن | نيتهم ، وكان يريد بإظهار البشاشة لهم وعدم الشدة عليهم التخلص من الحرب | فرارا من عدو هو أنكى وأشد بطشا من عصيان الأهالي ، ألا وهو الهواء الأصفر | الجالب للموت الأحمر ، الذي أتى مع الحجاج عند عودتهم من تأديه الفريضة | وفشا بأوريشلم وفتك بأهلها فتكا ذريعا حتى خيف امتداده وتعديه إلى خارجها | فقفل إبراهيم باشا راجعا إلى ( يافا ) ومكث ينتظر جواب أهالي المدينة ، ولم يظهر | الوباء في مدينة ( يافا ) ذلك الوقت .

ولقد كان لمجيء إبراهيم باشا أمام مدينة القدس تأثير حسن ، فألقى الرعب في | قلوب القبائل المجاورة وهدأ الأهل وعادت السكينة كما كانت لكن هذا الهدوء | لم يكن إلا ظاهرا لأن إدخال شبان البلاد في الخدمة العسكرية وزيادة الضرائب | مما أوغر صدور السكان على الإدارة المصرية فلم يكن سكونهم إلا انتظارا | لفرصة مناسبة يشقون فيها عصا الطاعة . | ولقد ساعدهم الحظ فلم يمض عليهم طويل زمن حتى سنحت لهم تلك | الفرصة المنتظرة وذلك أنه شاع أن الدولة العلية تجمع الجيوش وتؤلف الكتائب | في بلاد آسيا الصغرى وأن رشيد باشا الذي كان قائدا للجيوش التركية في |

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديوية · الصفحة ١٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديويةص ١٥٤