| لكن اتخذ المفسدون هذا الأمر ذريعة لإلقاء المفاسد بين الأهالي وتوغير صدورهم | من الإدارة المصرية التي لم يروا في باقي الولايات مثلها في الإنتظام والعدل بين | الرعية وأفهموهم أن محمد علي باشا لم يأمر بهذا الأمر إلا ليستعبدهم ويغتصب | أملاكهم وأموالهم بعد تجريدهم من السلاح .
فلما وصلت هذه الأوامر إلى إبراهيم باشا وكان إذ ذاك في مدينة ( يافا ) لم | يتردد في نشرها بين القبائل وفي سائر البلاد مشددا في تنفيذها بدون إمهال ولا | توان ، متوعدا من يبدي أدنى معارضة بصارم العقاب وشديد الجزاء فتأثر لذلك | كل الأهالي ما بين صغير وكبير وشريف وحقير وأخذوا في التعصب ولما لم يجدوا | ثمرة لتعصبهم ورأوا أنه لا بد من نزع السلاح من أيديهم طوعا أو كرها عزموا | على الإمتناع وشق عصا الطاعة وساعدهم على ذلك أرباب الغايات | وأطمعوهم في المساعدة ماديا وأدبيا إذا اقتضاها الحال فصغوا لوسوسة هؤلاء | الشياطين وغواية الغاوين .
وابتدأت الثورة بجوار البحر الميت ( بحيرة لوط ) وعلى شواطئ بحر الأردن | بجوار مدينة أوريشلم ( بيت المقدس ) وأعلن قبائل هذه الجهات أنهم لم يذعنوا | ولم يمتثلوا قط لأوامر الباب العالي فكيف يتبعون أوامر والي مصر الذي هو تابع | له ، وأنهم يريدون المحافظة على استقلالهم ولو كان في ذلك هلاكهم عن آخرهم | وكان ذلك في شهر إبريل سنة 1834 .
فلما وصل إلى إبراهيم باشا خبر عصيانهم قام لوقته مستصحبا معه فرقة من | جيشه وسار قاصدا وادي الأردن لمعاقبة العاصين وجد في سيره حتى وصل | مدينة أوريشلم قبل أن يبلغهم خبر قيامه من ( يافا ) فاستدعى إليه أعيان القوم | وأكابرهم فمثلوا بين يديه وسألهم عن سبب توقفهم في الإمتثال لأوامر الوالي | وهل هم مصرون على التمادي في العصيان فأجابوه بأنهم غير معارضين في |