تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول في رسالته ما حكم السير في المشاعر المقدسة ورفع اليدين والصوت أو الأصوات بالإشادة بزعيم من الزعماء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: حكمه أنه من الأمور المنكرة لأن هذه المشاعر ليست وسيلة للدعاية لشخص أو لحكومة أو لدولة وإنما هذه المشاعر كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنما جعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله) لا لإقامة ذكر فلان وفلان من الرؤساء أو الزعماء سواء كانوا زعماء دينيين أو زعماء ذوي سلطان فالواجب على الحجاج جميعا أن يكون همهم وشأنهم في هذا المكان هو التعبد لله تبارك وتعالى مع التداول فيما بينهم ولا سيما الزعماء منهم فيما يهم أمور المسلمين لأن ذلك من المنافع التي قال الله تعالى فيها: (ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات) وقد ظن بعض الناس أن المنافع التي تحصل في الحج مقدمة على ذكر الله في الحج لأن الله تعالى قدم ذكرها فقال (ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات) وفي هذا نظر بل إن قوله (ويذكروا اسم الله) من جملة المنافع المشهودة في هذا المشعر وعلى هذا فيكون عطفها على شهود المنافع من باب عطف الخاص على العام الدال على العناية به فيكون ذكر الله تعالى أهم هذه المنافع ولكن مع ذلك لا تهمل هذه المنافع التي تحصل باجتماع المسلمين وتعارفهم وتناصحهم ودراسة أمورهم وشؤونهم أما أن يتخذ هذا دعاية لشخص أو حكومة أو طائفة من الناس فإن هذا من المنكر الذي كما أشرنا إليه قبل يجعل هذا المذكور شريكا مع الله تعالى في هذه المواطن.

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ١٢ · الصفحة ٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ١٢ · ص ٩٣