باب جناية العبد على الحر وأحدهما على صاحبه
قلت: أرأيت عبدا جنى على حر جناية، فقطع يده أو فقأ عينه وذلك كله خطأ، فبرأ الحر، ثم إن العبد قطع رجل رجله أو يده أو فقأ عينه خطأ، فبرأ العبد، ولا يعلم أي الجنايتين كان قبل: جناية الحر على العبد أو جناية العبد على الحر، ثم جاء الحر المجني عليه يخاصم مولى العبد، وجاء مولى العبد يخاصم الجاني على العبد، فقال المولى للمجني عليه: إنما جنى على عبدي قبل أن يجني عليك، وقال المجني عليه: إنما جنى علي قبل أن يجني عليه، ما القول في ذلك؟ قال: القول قول المولى إذا حلف إلا أن يكون للمجني عليه بينة على ما ادعى. فإن لم تكن له بينة كان للمولى على الجاني على العبد نصف قيمة العبد، ويخير المولى، فإن شاء دفع العبد إلى المجني عليه، وإن شاء فداه بجميع الجناية، ولا يكون للمجني عليه من نصف قيمة العبد الذي أخذ المولى شيء؛ لأن ذلك للمولى حتى يعلم أن جناية العبد جملى الحر قبل. قلت: وكذلك إن جنى عبد على حر فقطع يده أو فقأ عينه خطأ، ثم جنى ذلك الحر على العبد فقطع يده أو فقأ عينه، ثم برآ جميعا؟ قال: نعم، هذا والأول سواء إذا كان لم يعلم أي الجنايتين كانت قبل. قلت: فلم صار هذا هكذا؟ قال: لأن أرش الجناية على العبد للمولى حتى يعلم أن جناية العبد على الحر قبل. ألا ترى لو أن عبدا فقأ عين حر أو قطع يده، ثم إن المولى جرح عبده جراحة، ولا يعلم أي ذلك قبل، فقال المولى: فعلت ذلك بعبدي قبل أن يجني عليك، كان القول قول السيد، والسيد بالخيار،