بالدين فيؤدى إلى أصحاب الدين، فإن فضل شيء نظر إلى قيمة العبد يوم جنى وإلى الجناية، فيؤخذ مما بقي الأقل من ذلك، ثم يؤدى إلى المولى ما بقي من المكاتبة، ويكون ما بقي ميراثا بين ورثته. قلت: أرأيت إن لم يكن فبما بقي وفاء ما القول في ذلك؟ قال: يبدأ فيؤدى الدين قبل الجناية، فإن فضل شيء كان لصاحب الجناية، وإن لم يفضل شيء فلا شيء له. قلت: ولا يحاص صاحب الجناية صاحب الدين؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأن المكاتب قد مات قبل أن يقضى عليه بالجناية وقبل أن تصير الجناية دينا عليه. قلت: أرأيت إن كان قضي عليه بالأقل من الجناية أو من القيمة قبل أن يموت، ثم مات وعليه دين وقد ترك مالا، ما القول في ذلك؟ قال: يكون ما ترك بين أصحاب الدين وأصحاب الجناية بالحصص. قلت: ومن أين اختلف هذا والأول؟ قال: لأنه قد قضي عليه بالجناية فقد صار دينا عليه، وهو أسوة الغرماء فيما ترك.
قلت: أرأيت المكاتب إذا جنى جناية، ثم مات قبل أن يقضى عليه بذلك أو بعدما قضي عليه، وقد ترك مالا، وللمولى عليه دين، ما القول في ذلك؟ قال: يبدأ بالجناية فيعطى أهل الجناية، فإن فضل شيء أخذ المولى دينه، ثم أخذ بعد ذلك ما بقي من المكاتبة، ويعتق العبد. قلت: وسواء إن كان قضي عليه بالجناية أو لم يقض عليه؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأن دين غير المولى أحق من دين المولى، فلا يكون للمولى شيء حتى يؤدى ما عليه من الجناية أو دين.
قلت: أرأيت مكاتبا جنى جناية ثم مات ولم يدع مالا إلا مائة درهم، ولم يقض عليه بالجناية، والمكاتبة أكثر مما ترك، ما القول في ذلك؟ قال: يكون ما ترك للمولى. قلت: ولم؟ قال: لأنه قد مات عبدا