بغير عينه ووصفه جيدا فإن أعطاه الشعير قبل أن يتفرقا وبقيت الحنطة فهو جائز. وكذلك لو كانت الحنطة إلى أجل. فإن تفرقا وقد دفع إليه الحنطة ولم يدفع إليه الشعير فالصلح فاسد في حصة الشعير، وعليه نصف كر حنطة حال حصة الشعير.
وإذا كان لرجل على رجل ألف فضة تبر بيضاء فصالحه منها على خمسمائة درهم فضة سود إلى أجل فهو جائز، وليس هذا ببيع، إنما هذا حط، لأن الفضة كلها واحدة. كان صالحه على ألف درهم مضروبة وزن سبعة دراهم إلى أجل فهو باطل. وكذلك لو صالحه على ألف درهم بخية إلى أجل فهو باطل. إذا كان له عليه شيء من فضة فصالحه على شيء أجود منه إلى أجل مثل وزنه أو أقل فإنه لا يجوز. وكذلك لو صالحه على أكثر من وزنه.
وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم غلة فصالحه منها على ألف درهم بخية حالة فإن قبض قبل أن يتفرقا فهو جائز، وإن تفرقا قبل أن يقبض فهو باطل. وإن جعل لها أجلا فهو باطل. وإن كان الصلح على خمسمائة بخية فهو مثل ذلك في جميع ذلك. فإن تفرقا قبل أن يقبض فعليه خمسمائة من دراهمه الأولى، وهو بريء مما سوى ذلك، ولا يؤخذ بالبخية. وإن دفع إليه البخية قبل أن يتفرقا فالصلح جائز. ثم رجع أبو يوسف عن هذا، فقال: الصلح فاسد إذا صالح على أقل من دراهمه وكان أجود من دراهمه؛ لأنه أخذ فضل زيادة الحط بالجودة، فصار أجود مما حط. وهو قول محمد بن الحسن.
وإذا كان لرجل على رجل دراهم لا يعرف وزنها الطالب والمطلوب، وهما مقران بذلك، فصالحه من ذلك على ثوب فهو جائز. وكذلك لو صالحه على دينار ودفعه إليه. وكذلك لو صالحه على طعام بعينه فهو جائز.