باطل. وهذا كله قول أبي حنيفة ومحمد بن الحسن. وهو قول أبي يوسف الأول. ثم رجع عنه فقال: إذا بلغ الرجل فأجاز، أو بلغت المرأة فأجازت، أو زوجهما رجل واحد فبلغهما فأجازا، فهو جائز. ولو خطب رجل على رجل إلى رجل فقال: زوج فلانة فلانا، ففعل، فأجاز الزوج والمرأة كان ذلك جائزا. إذا ولي النكاح أحدهما ومن يخطب على الآخر أو يخطب على هذا ويجيب آخر عن الآخر فهو جائز إذا أجازا ذلك. وإذا لم يكن أحد يجيب عن واحد منهما فالنكاح باطل لا يقع فيه.
وإذا زوج المرأة أبوها، أو ولي غير الأب، أو وكيل غير ولي، أو رجل غير وكيل ولا ولي، فأجازت نكاحه، ثم قبض مهرها، فإنه لا يجوز قبض واحد من هؤلاء عليها ما خلا الأب. فإن قبض الأب إذا كانت بكرا فهو جائز عليها، ولا يجوز قبضه عليها إذا كانت ثيبا. أستحسن هذا وأدع القياس فيه إذا كانت بكرا.
وإذا زوج الوكيل الرجل أو أبوه أو وليه الرجل وضمن عنه المهر فضمانه لازم له، ولا يرجع به على الزوج؛ لأن الزوج لم يأمره بالضمان. ولو كان أمره بالضمان رجع به عليه. والوالد في هذا وغيره سواء. وأما الصغير فإذا زوجه وصيه - فهو وليه - وضمن عنه المهر، فإنه يرجع به عليه. وكذلك لو زوجه أبوه، وضمن عنه المهر، ثم مات الأب قبل أن ينقد المهر، أخذ من مال الأب، ويرجع به الورثة في حصة الصغير. فإن كان نقد في حياته وصحته قبل أن يموت فهو متطوع عن ابنه، لا يرجع به عليه.
وإذا زوج الوكيل وأشهد فالنكاح جائز. إذا أقر الموكل بالوكالة في النكاح فلا يفسده ترك الإشهاد على الوكالة.
وإذا زوج الوكيل أو الولي امرأة، فأدخل على الزوج غيرها، فدخل بها، فعلى الزوج مهر التي دخل بها، ولا يرجع بذلك على الذي أدخلها