تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فما زالا يتزايدان حتى بلغا به أربعين درهماً .. أوقية من ذهب ..

فقال جابر: نعم .. ولكن أشترط عليك أن أبقى عليه إلى المدينة ..

قال - صلى الله عليه وسلم -: نعم ..

فلما وصلوا إلى المدينة .. مضى جابر إلى منزله وأنزل متاعه من على الجمل ومضى ليصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وربط الجمل عند المسجد ..

فما خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - قال جابر: يا رسول الله هذا جملك ..

فقال - صلى الله عليه وسلم -: يا بلال .. أعط جابراً أربعين درهماً وزده ..

فناول بلال جابراً أربعين درهماً وزاده ..

فحمل جابر المال ومضى به يقلبه بين يديه .. متفكراً في حاله!! ماذا يفعل بهذا المال؟! أيشتري به جملاً .. أم يبتاع به متاعاً لبيته .. أم ..

وفجأة التفت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بلال وقال: يا بلال .. خذ المال وأعطه جابراً ..

جبذ بلال الجمل ومضى به إلى جابر .. فلما وصل به إليه .. تعجب جابر .. هل ألغيت الصفقة؟!

قال بلال: خذ الجمل يا جابر ..

قال جابر: ما الخبر!! ..

قال بلال: قد أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أعطيك الجمل .. والمال ..

فرجع جابر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسأله عن الخبر .. أما تريد الجمل!!

فقال - صلى الله عليه وسلم -: أتراني ماكستك لآخذ جملك ..

يعني أنا لم أكن أطالبك بخفض السعر لأجل أن آخذ الجمل وإنما لأجل أن أقدر كم أعطيك من المال معونة لك على أمورك ..

* * * * * *

وأخيراً:

هذا التحكم في الحيوان هو بإذن الله تعالى .. ومحكوم بإرادة الله ومشيئته ..

وإلا فقد يريد النبي - صلى الله عليه وسلم - من الحيوان شيئاً ولا يكون ..

كما حدث لما أقبل - صلى الله عليه وسلم - راكباً ناقته القصواء معتمراً .. قبل فتح مكة ..

وفجأة بركت به ناقته - صلى الله عليه وسلم - .. فأرادها على المشي .. فأبت عليه ..

قم فأنذر · الصفحة ٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قم فأنذرص ٦٠