فَمَشَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - نَحْوَهُ ..
فخاف الأنصار أن يؤذي الجمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. فَقَالَوا:
يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّهُ قَدْ صَارَ مِثْلَ الْكَلْبِ الْكَلِبِ .. أي مثل الكلب الهائج الثائر .. وَإِنَّا نَخَافُ عَلَيْكَ صَوْلَتَهُ ..
فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: لَيْسَ عَلَيَّ مِنْهُ بَأْسٌ .. ومضى يمشي إليه ..
فَلَمَّا نَظَرَ الْجَمَلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - .. أَقْبَلَ يمشي نَحْوَ النبي عليه الصلاة والسلام .. حَتَّى خَرَّ سَاجِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ ..
فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِنَاصِيَتِهِ .. أي بأعلى رأسه .. والجمل بين يديه ذليل هادئ منساق بين يديه .. حَتَّى أَدْخَلَهُ فِي عَمَلِه .. وخطمه - صلى الله عليه وسلم - وربطه ..
فَعجب الصحابة وقَالَوا:
يَا رَسُولَ اللَّهِ .. هَذِهِ بَهِيمَةٌ لاَ تَعْقِلُ تَسْجُدُ لَكَ .. !! وَنَحْنُ نَعْقِلُ .. فَنَحْنُ أَحَقُّ أَنْ نَسْجُدَ لَكَ ..
فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: لاَ يَصْلُحُ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ ..
وَلَوْ صَلَحَ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ لأمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا مِنْ عِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا .. (1)
* * * * * *
تأثيره - صلى الله عليه وسلم - في جمل جابر
جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - الصحابي الجليل .. قتل أبوه في معركة أحد .. وخلف عنده سبع أخوات ليس لهن عائل غيره .. وخلف ديناً كثيراً .. على ظهر هذا الشاب الذي لا يزال في أول شبابه ..
فكان جابر دائماً ساهم الفكر .. منشغل البال بأمر دَينه وأخواته .. والغرماء يطالبونه صباحاً ومساءً ..
(1) () قال أبو نعيم في ما تضمنته هذه الحادثة وأمثالها: إما أن يكون النبي ^ أعطي علماً بمنطق هذه البهائم .. فذلك له آية كما كان لسليمان عليه السلام آية بعلم منطق الطير .. أو أنه علم ذلك بالوحي .. وأيُّ ذلك كان ففيه أُعجوبة وآية معجزة.