الرأي الثالث:أن التداوي بالرقية مستحب. وهو مذهب الشافعية. قال النووي في منهاج الطالبين: "ويسن التداوي". وقال: "إنه مذهبهم ومذهب جمهور السلف وعامة الخلق. واختاره الوزير ابن المظفر" (4) ، وعلى الاستحباب كثير من الحنابلة، كالقاضي أبي يعلي والبهوتي وابن الجوزي وابن عقيل والمقدسي وغيرهم. جاء في الآداب الشرعية: الاستحباب هو الصواب، وهو قول الجمهور (5). وذكر في شرح مسلم أنه قول كثير من العلماء أو أكثرهم (6).
الرأي الرابع: مذهب الكراهة (7). فيكره التداوي بالرقى؛ محتجين بتعارض الأحاديث في المنع والإباحة. أو بفهم حديث ابن عباس رضي الله عنه: فعن عِمْرَانَ أبي بَكْرٍ قال حدثني عَطَاءُ بن أبي رَبَاحٍ قال قال لي بن عَبَّاسٍ ألا أُرِيكَ امْرَأَةً من أَهْلِ الْجَنَّةِ قلت بَلَى قال هذه الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ أَتَتْ النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إني أُصْرَعُ وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لي قال إن شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ فقالت أَصْبِرُ فقالت إني أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ فَدَعَا لها حدثنا مُحَمَّدٌ أخبرنا مَخْلَدٌ عن بن جُرَيْجٍ أخبرني عَطَاءٌ أَنَّهُ رَأَى أُمَّ زُفَرَ تِلْكَ امْرَأَةً طَوِيلَةً سَوْدَاءَ على سِتْرِ الْكَعْبَةِ " (8) ، وقد رد النووي وغيره على هذا بقوله: لا مخالفة لهذا الحديث وغيره لأحاديث الجواز، لأن "المدح في ترك الرقى المراد بها الرقى التي هي من كلام الكفار، والرقي المجهولة، والتي بتعبير غير العربية، وما لا يعرف معناها؛ فهذه مذمومة لاحتمال أن معناها كفر، أو قريب منه أو مكروه. وأما الرقي بآيات القرآن وبالأذكار المعروفة فلا نهي فيه بل هو سنة (1).