3- ... يعتمد هذا الأنموذج على تصوّر مقترح لتشقيق النّص، إذ يصعب على أي باحث أن يفهم أي نص، أو يحلله دون فهم لمعاني المفردات سواء كانت هذه المفردات ملموسة في دلالتها أو مجرّدة، ومن هنا تعرّف هذه الورقة التشقيق النصّي: بأنه قراءات هادفة للنّص تبدأ بالقراءات الأولى من أجل فهمه بطريقة استقرائية، أي أن ينطلق الباحث من خصوصيّة الكلمة إلى عموميّة المعنى، ثم يلجأ إلى الطّريقة الاستنباطيّة في المرحلة التّالية، بمعنى أنه يكوّن صورة عقلية عن النّص العام، ويبدأ باستنباط دلالات جزئية لمعاني النّصوص. بل لعلّ الصّعوبات التي تواجه الأطفال في حفظ القرآن الكريم ربما تعود - في جزء منها- إلى أنّ المعلمات تركّز على التّحفيظ دون إعطاء الطّفل الوقت الكافي لفهم واكتساب معاني المفردات، سيّما أنّ تفكير الطّفل يكون حسيّاً في مرحلة ما، وهو غير قادر على استيعاب المفاهيم المجرّدة، ونرى هنا أنّ هذه الصّعوبات تعود في غالبيتها إلى عدم قدرة المعلّمات على تشقيق النّص القرآني ومقاربة المعنى للطّفل، إذ أن كثيراً من المعلمات ما زالت تلجأ إلى الطّريقة التلقينية في جعل الطّفل يحفظ السّور القصيرة من القرآن الكريم.
4- ... تقوم هذه الطّريقة على أساس بناء أنموذج عقلي (Mental model) يمكن استخدامه في تحليل النّصوص، وهو لا ينفي الطّرق الأخرى، ولا يتعارض معها، غير أن هذا الأنموذج ربما يفتح مجالاً أوسع في عمليّات التّحليل من حيث أنه يكامل بين أكثر من طريقة، ويفسح المجال أمام استثمار ذكاء وفطنة الباحث لتوظيف أي طريقة منطقيّة غير متحيّزة من أجل الإجابة عن أسئلة الدّراسة.