تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هدفت هذه الورقة إلى طرح نموذجين علاجيّين بالقرآن الكريم، وتنطلق هذه النّماذج من تجربة الكاتب في البحث والإرشاد والعلاج النفسي والتعليم الجامعي لعدّة سنوات.

الأنموذج الأول - أنموذج النّفاذية إلى النّص :

ينطلق هذا الأنموذج من أبسط الوحدات المعرفيّة (Schemas)، مروراً بتحليل النّصوص القرآنية، وانتهاءً بتحليل مواقف الحياة على اختلاف تعقيداتها باستلهام كلام الله جلّ في علاه، وأخيراً توظيف النّصوص القرآنية في حالات العلاج للأمراض النّفسيّة المختلفة.

كما وتطرح هذه الورقة بعض التّطبيقات من خلال أمثلة مختلفة سواءً في فهم النّص القرآني، أو توظيفه في حالات العلاج النّفسي المختلفة.

يقوم هذا الأنموذج على مجموعة من الرّكائز منها:

1. ثمة معانٍ تكمن في داخل النّص القرآني قد لا تبدو واضحةً للعيان، وهي تحتاج إلى جهد وتفرّس من أجل في فهم النّص، وكلّما زادت درجات التفرّس في النّص كلما كانت النّتائج أكثر صدقاً، استذكر بذلك مقولة العماد الأصفهاني التي مفادها "إِنِّي رَأَيتُ أَنَّهُ لاَ يَكْتُب أَحَدٌ كِتَاباً فِي يَومِهِ إِلاّ قَالَ فِي غَدِه: لَو غُيِّرَ هَذَا لَكَانَ أَحْسَن، وَلَو زِيدَ هَذَا لَكَانَ يُسْتَحسَن، وَلَو قُدِّمَ هَذَا لَكَان أَفْضَل، وَلَو تُركَ هَذَا لَكَانَ أَجْمَل"، فكيف ونحن أمام القرآن الكريم المعجز.

وتفرّس النّص (Text Perspicacity) هنا مصطلح معرفي يقترحه الكاتب كمصطلح مرتبط بقدرة الباحث على الفهم والتنبؤ بالأبعاد المرتبطة بالمعنى في وحدات النّص(facets) المعرفيّة، الفراسة هنا تقارب كثيراً رؤيا ذلك الأعرابيّ الذي استدل على أن النّاقة التي رَعت محصوله كانت عرجاء عوراء مقطوع ذنبها، فالعَرَج استدل عليه من خطواتها، والعَوَر من أكلها من جانب واحد من الزرع، وقطع الذنب من رتابة روثها على الأرض.

مؤتمر العلاج بالقرآن بين الدين والطب · الصفحة ٦٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مؤتمر العلاج بالقرآن بين الدين والطبص ٦٨٥