• ... تكوين صورة عقليّة عن كل وحدة معرفيّة (Concept Image) الغاية منها فهم الوحدات المعرفيّة المختلفة، وهذه الصّور العقلية تأخذ بعين الاعتبار "البراجماتيك" أي تأثير السيّاق على المعنى، إذ قد نقول لشخص "أهلا" وتحمل معنى الترحيب، أو قد تحمل معنى الإهانة، وفقاً لنبرة الصوت، وقد نقول " أمس أفضل من اليوم" فتحمل مفردة "أمس" معنى يوماً واحداً، أو سنوات عديدة، فمفردة من نوع "أمس، أنا، أنتم، الآن، غداً" (تسمّى Deictics) تتسم بها النّصوص المتعلّقة بالسّياق، وقد تحمل أكثر من معنى في التّأويل.
ثانيا: مرحلة التشبع بالنّص القرآنيText saturation
في هذه المرحلة يقوم الباحث بالبحث عن العلاقات المستهدفة (Target Relations) بين الصّور العقليّة (Concept Images) التي كوّنها عن الوحدات المعرفيّة التي وجدها في النص القرآني، وهنا يقترح الكاتب مصطلح العلاقات المستهدفة، لأن هناك عدداً كبيراً جداً من العلاقات التّبادلية التي قد ينشئها الباحث بين مختلف الصّور العقليّة النّاجمة عن الوحدات المعرفيّة سواء على شكل علاقات ثنائية متبادلة بين صورتين عقليتين لوحدتين معرفيتين، أو على شكل علاقات ثلاثيّة بين ثلاثة صور عقليّة لثلاثة وحدات معرفيّة، وهلمّ جرّاً.
لذا فإن الباحث يبحث عن علاقات يشعر- اعتماداً على ما اصطلحنا عليه سابقاً فراسته (Perspicacity)- أنها مرتبطة بموضوع التّحليل، ويتفق هذا المنظور مع ما يسميه برونر (1986) "وقوف مؤقت بين الأقواس" ويوضح الشّكل (2) بعض أشكال العلاقات المستهدفة بين الصّور العقليّة للوحدات المعرفيّة التي يكوّنها الباحث من خلال ربطه بين النّصوص القرآنية.
الشكل (2)
يوضح بعض أشكال العلاقات المستهدفة
ثالثا: مرحلة اتخاذ القرار (Decision making)