تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأبصار، وليس ألوان الصخور فقط التي تتأثر بالماء، بل الثمار مختلفة الألوان والأشجار والأزهار وغيرها، وتلعب هذه الألوان التي تتشكل بفعل الماء دورا هاما في العلاج النفسي والعضوي للإنسان، وصدق الله العلي القدير حين يقول في سورة فاطر: (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور) (فاطر 27).

والماء غني ليس فقط بجماله وتبعثر جزيئاته في الهواء والمناظر التي يؤلفها وسط الحديقة، بل بالأصوات التي تشكل لحناً هادئاً أحياناً وقويا أحياناً أخرى، تكون مصدر متعة وطرب لدى سماعه فالمنظر الطبيعي يسر الناظر إلى المياه الرقراقة في الأحواض المترامية الأطراف، والمكونة بصورة عبثية، إضافة إلى أنها تنعش أجواء الأمسيات حولها كما أن حديقة المنزل تزدان بالأحواض التي تتوزع فيها هنا وهناك.

الماء المقدس

بصرف النظر عن الممارسات والطقوس الكهنوتية المصاحبة للماء، فإننا نجد وبجلاء وعلى مر الزمن ومهما اختلفت الأماكن، أن الماء قد شغل حيزاً كبيرا من العقل الروحي والديني لكثير من معتقدات البشر وأديانهم، وأي باحث في مقارنة الأديان سيدرك عند نتتبعه للنصوص الدينية الموقع المتميز الذي احتله الماء بها، فلا تكاد تخلو عقيدة دينية إلا وكانت تقدس هذا الماء، بطريقة معينة سواء فكراً أو طقساً. وهذا يرجح ما للماء من أهمية كونية، وماله من ارتباط وثيق بحياة البشر سواء أكانوا أفرادا، قبائل أو حتى شعوب وأمم، وعلماء التاريخ والجغرافيا البشرية عادة ما يربطون بين نشأة الحضارات والماء، فالحضارة المصرية ارتبطت بنهر النيل وحضارة سبأ ارتبطت بالمياه الموسمية وسد مأرب، وحضارة العرب ارتبطت ببئر زمزم وتفجر الماء العذب منه.

مؤتمر العلاج بالقرآن بين الدين والطب · الصفحة ٦٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مؤتمر العلاج بالقرآن بين الدين والطبص ٦٧٩