قال ابن القيم: (فأبطلت طائفة ممن قل نصيبهم من السمع والعقل أمر العين، وقالوا: إنما ذلك أوهام لا حقيقة لها. وهؤلاء من أجهل الناس بالسمع والعقل، ومن أغلظهم حجابا، وأكثفهم طباعا، وأبعدهم عن معرفة الأرواح والنفوس، وصفاتها، وأفعالها، وتأثيراتها. وعقلاء الأمم على اختلاف مللهم ونحلهم لا تدفع أمر العين، ولا تنكره، وإن اختلفوا في سببه، وجهة تأثير العين}(6), ومما يدل على صواب ما ذهب إليه ابن القيم، أن الإيمان بالعين سحيق في القدم, فقد أجمعت الشعوب البشرية والحضارات المتوالية على تأثير العين الحاسدة وإن اختلفت طرق معالجة هذه القضية من حضارة إلى أخرى، فقد آمن السومريون بالعين ونسبوها إلى آلهتهم (عشتروت) التي قتلت ابنها (تمُّوز) حين سلطت عليه نظرة الموت(1). كما تجلى الحسد عند الإغريق في آلهة (فتنوس) ومن بعدهم أسماها الرومان (إنديفيا) وهي تصور هذه الآلهة المزعومة على شكل ثعبان ذو روح شريرة, تأكل قلبه الأفاعي(2), وقد أشار (فرجيل) الشاعر اللاتيني إلى نُحول بعض قطيعه من الخراف, فقال: (إن عيناً شريرة أصابت خرافي، فلم يصبح وراءها غاية كأن لحمها ذاب، ولم يبق منها سوى العظم والجلد(3), أما الفينيقيون فقد اتخذوا الخرز الأزرق لحماية صبيانهم من العين الحاسدة، وقد وُجد بين أطلال مدينة (أور) في العراق بعض القلائد المصنوعة من حبات العقيق المجاور لحبات اللازورد الأزرق، وكانت ندرة هذين الحجرين سبب اهتمام صُناع الأحجبة بصنع القلائد منها، وذلك لكي ينصب اهتمام العائن عليها فيقع تأثير العين, وتحمي صاحبها في زعمهم، وقد استعملها قدماء المصريين لنفس الغرض).(4)
الدراسة الميدانية:
أما الجانب الميداني من الدراسة فقد كشف عن توجهات عينة عشوائية من طلاب وطالبات الجامعة حول الكثير من مسائل العين الحاسدة ..
أولا: أهداف الدراسة الميدانية:
تهدف الدراسة الميدانية إلى ما يلي :