تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمشعوذ يتصل بالجن ويستعين بهم، ويقدم لهم شيئاً من القرابين، ذبيحةً أو مالاً أو غير ذلك. ولذا فالمشعوذ يطلب هذه الأمور من المصاب، ليتحقق له ما يريد.

وقد يطلب المشعوذ من المصاب عمل أمور غريبة كدقه مسامير في جدران غرفته، أو استعمال أنواع من البخور غير الطيبة، ونحو ذلك.

وأما الاتصال بالجن فلا ينبغي أن يُقدم عليه المسلم، لا للخير ولا للشر، وذلك لما يترتب عليه غالبا من المفاسد والشرور, وخير الهدي هدي محمد ? وأصحابه، وقد عُلم يقينا أنهم لم يسلكوا هذا الطريق، ولم يتخذوا هذا الاتصال وسيلة لنفع الناس، أو شفاء المرضى، أو علاج المسحورين، والخير كله في اتباع من سلف, والله أعلم.

موقف أهل السنة والجماعة من العين الحاسدة:

ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الإصابة بالعين ثابت موجود, ولها تأثير في النفوس, وتصيب المال, والآدمي, والحيوان. والأصل في ذلك ما رواه مسلم من حديث ابن عباس ? رفعه: (العين حق, ولو كان شيء سابَقَ القدر سبقته العين, وإذا استُغسلتم فاغسلوا)(1). وما روى أبو هريرة عن النبي ? قال: ( العين حق, ونهى عن الوشم)(2) وأنكر طائفة من الطبائعيين وطوائف من المبتدعة العين لغير معنى, وأنه لا شيء إلا ما تدركه الحواس الخمس, وما عداها فلا حقيقة له. والدليل على فساد قولهم : أنه أمر ممكن, والشرع أخبر بوقوعه, فلا يجوز رده، قال المازري: (أخذ الجمهور بظاهر الحديث, وأنكره طوائف من المبتدعة لغير معنى; لأن كل شيء ليس محالا في نفسه ولا يؤدي إلى قلب حقيقة ولا فساد دليل فهو من مجوَّزات العقول, فإذا أخبر الشرع بوقوعه لم يكن لإنكاره معنى , وهل من فرق بين إنكارهم هذا وإنكارهم ما يخبر به في الآخرة من الأمور).(3)

مؤتمر العلاج بالقرآن بين الدين والطب · الصفحة ٦٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مؤتمر العلاج بالقرآن بين الدين والطبص ٦٢٢