تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنما صار هكذا لأن هذه الأمة أُيدت باليقين وفضلت به، وطريقهم إلى الله تعالى واسعة، فطولبوا بما فضلوا أن ينسبوا كل شيء يستحسنونه إلى خالقه ويبركوا، فيقولوا: تبارك الله، فإذا تركوا ذلك إعجابا بذلك الشيء تهافت ذلك الشيء وذهب حسنه وهلك؛ ولذلك قال ? حيث سبق ناقة الأعرابي ناقته ? حيث استبقا، فقال: (حق على الله أن لا يرفع الناس أعينهم إلى شيء إلا وضعه الله).(8)

2/ الأدلة من السنة المطهرة:

الدليل الأول: ما رواه البخاري رحمه الله عن أبي هريرةَ ? عن النبي ? قال: ﴿العَيْنُ حَقٌّ, وَنَهَى عَن الوَشْم﴾.(1)

ورواه مسلم، عن أبي هريرة ? -أيضا- وليس فيه:﴿ونَهَى عَن الوَشْم﴾.(2)

قال ابن حجر رحمه الله:(لم تظهر المناسبة بين هاتين الجملتين ، فكأنهما حديثان مستقلان؛ ولهذا حذف مسلم وأبو داود الجملة الثانية من روايتهما، مع أنهما أخرجاه من رواية عبد الرزاق الذي أخرجه البخاري من جهته، ويحتمل أن يقال : المناسبة بينهما اشتراكهما في أن كلا منهما يحدث في العضو لونا غير لونه الأصلي، والوشم بفتح الواو وسكون المعجمة: أن يغرز إبرة أو نحوها في موضع من البدن حتى يسيل الدم ثم يُحشى ذلك الموضع بالكحل أو نحوه فيخضر، حتى قال: وقد ظهرت لي مناسبة بين هاتين الجملتين لم أر من سبق إليها، وهي أن من جملة الباعث على عمل الوشم تغير صفة الموشوم لئلا تصيبه العين، فنهى عن الوشم مع إثبات العين، وأن التحيل بالوشم وغيره مما لا يستند إلى تعليم الشارع لا يفيد شيئا، وأن الذي قَدَّره الله سيقع).(3)

الدليل الثاني: عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ? عَنِ النّبِيّ ? قَالَ: ﴿الْعَيْنُ حَقّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ, وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا﴾.(4)

مؤتمر العلاج بالقرآن بين الدين والطب · الصفحة ٥٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مؤتمر العلاج بالقرآن بين الدين والطبص ٥٩٥