وقال الألوسي رحمه الله: ?وَقَالَ? ناصحاً لهم، لما عزم على إرسالهم جميعاً: ?يَا بَنيّ لاَ تَدْخُلُوا? مصر?مِنْ بَاب وَاحد?: نهاهم ? عن ذلك، حذراً من إصابة العين، فإنهم كانوا ذوي جمال وشارة حسنة، وقد اشتهروا بين أهل مصر بالزلفى والكرامة التي لم تكن لغيرهم عند الملك,فكانوا مظنة لأن يعانوا إذا دخلوا كوكبة واحدة، وحيث كانوا مجهولين مغمورين بين الناس لم يوصهم بالتفرق في المرة الأولى، وجوز أن يكون خوفه ? عليهم من العين في هذه الكرة بسبب أن فيهم محبوبه وهو بنيامين، الذي يتسلى به عن شقيقه يوسف ?، ولم يكن فيهم في المرة الأولى، فأهمل أمرهم، ولم يحتفل بهم، لسوء صنيعهم في يوسف).(5)
وقال أبو السعود رحمه الله:(?وقال? ناصحاً لهم، لمّا أزمع على إرسالهم جميعاً: ?يا بَني لا تدخلوا? مصر ?من باب واحد?: نهاهم عن ذلك، حِذاراً من إصابة العين، فإنهم كانوا ذوي جمالٍ وشارةٍ حسنة، وقد كانوا تجمّلوا في هذه الكرّة أكثرَ مما في المرة الأولى، وقد اشتهروا في مصر بالكرامة والزلفى لدى الملِك، بخلاف النّوْبة الأولى، فكانوا مَئِنّةً لدنوّ كل ناظر، وطُموح كل طامح، وإصابةُ مُعْين، بتقدير العزيز الحكيم، ليست مما يُنكر, وقد شهدت بذلك التجارِبُ.
ولمّا لم يكن عدمُ الدخول من باب واحد مستلزماً للدخول من أبواب متفرّقة، وكان في دخولهم من بابين أو ثلاثةٍ بعضُ ما في الدخول من باب واحد من نوع اجتماعٍ، مصحّحٍ لوقوع المحذورِ، قال:?وادخلوا من أبواب متفرقة? .
بياناً لِلمرادُ بالنهي، وإنما لم يكتف بهذا الأمر، مع كونه مستلزماً له: إظهاراً لكمال العنايةِ، وإيذاناً بأنه المرادُ بالأمرالمذكور، لا تحقيقاً لشيء آخر)(1).
وفي تفسير الجلالين:?وقَالَ يَا بَنِيّ لا تَدْخُلُوا? مصر ?مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ، وادْخُلُوا مِنْ أَبَوابٍ مُتَفَرّقَة?ٍ: لئلا تصيبكم العين(2).