وقال بعض الفقهاء: لا تجوز الرقية إلا من العين واللدغة لحديث عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ رضي الله عنهما قال : لَا رُقْيَةَ إلا من عَيْنٍ أو حُمَةٍ" (2)، وعن عُثْمَانُ بن حَكِيمٍ حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي الرباب قالت سمعت سَهْلَ بن حُنَيفٍ يقول مَرَرْنَا بِسَيْلٍ فَدَخَلْتُ فَاغْتَسَلْتُ فيه فَخَرَجْتُ مَحْمُومًا فَنُمِيَ ذلك إلى رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقال : " مُرُوا أَبَا ثَابِتٍ يَتَعَوَّذُ قالت فقلت يا سَيِّدِي وَالرُّقَى صَالِحَةٌ فقال لَا رُقْيَةَ إلا في نَفْسٍ أو حُمَةٍ أو لَدْغَةٍ قال أبو دَاوُد الْحُمَةُ من الْحَيَّاتِ وما يَلْسَعُ " (3) ، والنفس العين.
وأجاب الجمهور أن تخصيص ما ذكر لا يمنع الرقية من غيره من الأمراض. فمعنى الحديث: لا رقية أولى وأنفع من رقية العين والحمة، وإلا فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم رقى بعض أصحابه من غير ما ذكر. وسياق الحديث يدل على أن المراد أن الرقية أنفع فيما ذكر. فإن سهلاً قال لما أصابته العين: أو في الرقى خير؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "لا رقية إلا من نفس أو حمة" (4).
وأرجح رأي الشافعية في استحباب التداوي عموماً والاستشفاء بالقرآن الكريم بخاصة ، لما في ذلك من التعلق بالله سبحانه وتعالى الشافي المُعافي .
المطلب الرابع
فوائد العلاج بالقرآن وأهميته
إن من له اطلاع وتعامل في العلاج بالقرآن وبالرقية الشرعية يدرك فضائلها وفوائدها، فكم من حالات مستعصية من الأمراض العضوية والاكتئاب والأمراض النفسية عولجت بفضل الله عز وجل بالرقية والتي ما كانت في حقيقتها إلا علامات تدل على أمراض روحية ونفسية فلما زال العارض النفسي وعولج الأذى الروحي شفيت الأمراض الجسدية بفضل الله سبحانه وتعالى .